فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34147 من 466147

فأجزاء العالم إذا تأملتها إما أن تكون قراراً للإنسان ، أو غذاء له ، أو غذاء لما هو غذاء له ، أو دواء له ، أو ما ينتفع به نفعاً نا على وجه.

وذلك بين فِي أنواع الأشياء وأجناسها.

فأما نفع جزيئاتها فِي أن يقال: ما نفع هذه الحية بعينها فلا سبيل لنا إليه ، وأجزاء العالم شيء ضار بالإضلاق ، وإنما الضار بالاعتبار إلى جزيئاته ،

إن قيل: كيف ذكر ههنا أنه خلق ما فِي الأرض قبل السماء وقد قال: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} ، معلوم أن ما فِي الأرض محال وجوده قبل وجودها ؟ قيل: قد ذكر فِي هذا جوابان: أحدهما: أنه تعالى خلق جوهر الأرض ، ثم دحاها وبسطها بعد خلق السماء ، والثاني: أنه خلق السماء بعد خلق الأرض ووجودها ، وإنما وقعت الشبهة من قوله: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} ، لأن بعض الناس تصور له من جهة القرآن قوله: (بعد ذلك) ظرف لقوله: (دَحَاهَا) واعتبر فِي (بعد) الزمان وليس كذلك ، فإن تقدير الآية: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ} ، ثم قال: {دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} .

كقوله: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ} ثم قال: {بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} ، وليس"بناها"وصفاً للسماء ، بل تقديره: (أم السماء أشد خلقاً) ، ثم استوؤنف فقيل: بناها - تنبيهاً أن من قدر على ذلك [فهو على] إعادتكم قادر ، ثم قال: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ} أي الأرض بعد السماء أشد خلقاً من إعادة خلقكم ، وذلك لأن السماء بما فيها من عجائب الصنعة أعظم خلقاً من الأرض ، ثم الأرض أعظم من الإنسان ، وليس يريد بقوله بعد التوقيت ، وإنما يريد الترتيب فِي الشرف والرفعة ،

فإن قيل: ولم نصب الأرض ولم يرفعها كما رفع السماء ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت