في الصور ،"ثم إليه ترجعون أي تردون إلى دار الثواب والعقاب ، وذلك نحو قوله: {رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} ونبه بمثل هذه الآيات على أن القادر على الأبداء ، قادر على الإعادة ، كما قال: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} وقال بعض أهل الحقائق: الآية خطاب للمؤمنين ، ولا على الإنكار بل على تعظيم المنة عليهم وتبعيد الكفر منهم بعد تحققهم بالإيمان ، فقد قيل:"ما رجع من رجع إلا من الطريق ، أي: لا ينكر الله أحد بعد تخصصه بالمعرفة الحقيقية ، وإنما يرتد ويتشكك من لم يبلغها ، فمحال أن يصير العارف جاهلاً ، وليس بمحال أن يصير الجاهل عالماً ، فيقول:"كنتم أمواتاً"أي جهالاً فأحياكم بما أفادكم من العقل ورشحكم له من العلم ، كما قال: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} وهذا أعظم أعجوبة ، وأولى بالاعتبار به والتنبيه عليه لمن ألقى السمع وهو شهيد ، ثم قال: (يميتكم) الموت المعروف الذي لا يجب أن يتكادكم ثم يحييكم الحياة الحقيقية ، ثم تثابون الثواب الذي لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر.
قوله - عز وجل -:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} الآية (29) - سورة البقرة.
الاستواء: طلب السواء ، أي المساواة ، وسمي وسط الشيء سواء ، لتساوي مساحة الجوانب كلها إليه ، وقيل للعدل سواء لكونه وسطأً للظلم والانظلام ،
إن قيل: قوله تعالى: (خلق لكم ما فِي الأرض جميعاً) يقتضي أن كل ما فِي الأرض خلق لأجل الإنسان ، والانتفاع به ، ومعلوم أن فِي الأرض كثيراً مما لا ينفع للإنسان فيه ، بل فيه المضار كالحيات والعقارب ، (والسموم) والأشرار من الناس ، قيل: الأشياء الضارة فِي الظاهر لكل نوع منها خاصة فيها نفع للإنسان أو نفع لما فيه نفع للإنسان ،