فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32146 من 466147

على أنه إن صحّ هذا التفسير للاعتماد عند سيبويه، فسيكون كلامه فيه قلبا للحقيقة وما عليه واقع الأمر. فقد مرّ بنا من قبل أن الأصوات المهموسة أكثر كلفة على أعضاء النطق من الأصوات المجهورة، لا العكس.

ويبدو أن الذي كان من وراء سبق هذا الوهم إلى سيبويه واللغويين من بعده هو أن الأصوات المجهورة أوضح في السمع من الأصوات المهموسة، وهم قد عرفوا هذا، فحسبوا أن قوة الصوت في المجهورات ناتجة عن فضل جهد في نطقها لا يكون في المهموسات، فذهبوا إلى ما ذهبوا إليه.

2 -كان اعتماد سيبويه في تمييز الأصوات مجهورها ومهموسها على أمرين اثنين: الأول الاعتماد، والآخر النّفس.

فإذا أشبع الاعتماد حتى انقطع جري النفس كان الصوت مجهورا، وإذا أضعف الاعتماد حتى جرى النفس كان الصوت مهموسا.

وليس مراده بانقطاع جري النفس نفي جريه بالكلية، بل انقطاع جري النفس الكثير كما يجري مع المهموس. فإن الصوت لا يتحقق بلا نفس معه، سواء أكان مجهورا أم مهموسا.

3 -قول سيبويه: «فإذا أردت إجراء الحروف، فأنت ترفع صوتك إن شئت بحروف اللين والمدّ، أو بما فيها منها، وإن شئت أخفيت» أراد به أن يبيّن طريقة اختبار الجهر والهمس في الأصوات، وهي تكرير الصوت مع جري النفس مدعوما بحروف اللين والمدّ، أو بما فيها منها وهي الحركات، لأنها بعض حروف المد، أو بالإخفاء وهو التسكين. فإذا استقام ذلك كان الصوت مهموسا، وإلا فهو مجهور.

قال ابن جني: «وأما المهموس، فحرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس. وأنت تعتبر ذلك بأنه قد يمكنك تكرير الحرف مع جري الصوت، نحو: سسسس، كككك، هههه. ولو تكلفت مثل ذلك في المجهور لما أمكنك.»

وعجيب تفسير د. إبراهيم أنيس الإخفاء هنا بالإهماس، قال:

«والذي لم يكن يعرفه سيبويه هو أن الإخفاء معناه إسكات الذبذبات التي تحدث مع كل مجهور في الوترين الصوتيين بالحنجرة.»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت