فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32147 من 466147

4 -ولو ذهبنا نقارن الأصوات المجهورة عند القدامى بما عند المحدثين منها، رأينا أن الأولين قد سلكوا فيها الهمزة والقاف والطاء، وهي عند الآخرين مهموسة؛ وذلك أمر اختلف القوم في تفسيره على أربعة أقوال:

الأول: أن معنى الجهر والهمس عند القدامى مباين لمعناهما عند المحدثين.

والثاني: أن القدامى أخطئوا حين جعلوا هذه الأصوات مجهورة.

والثالث: أن القاف والطاء كان لهما نطقان، أحدهما مجهور هو الذي خصّه القدامى بالوصف، والآخر مهموس هو الذي شاع بعد على الألسنة.

والرابع: أن القاف والطاء كانتا عند وصف القدامى لهما مجهورتين، ثم طرأ تغيّر عليهما فأحالهما مهموستين.

مع سكوت أكثر من قال بالثالث والرابع عن أمر الهمزة.

ويبدو أن القدامى أرادوا من الجهر والهمس ما يريده المحدثون منهما.

وهم إن جهلوا منشأ افتراقهما، وهو اهتزاز الطيتين الصوتيتين، فقد أحسوا أثره، ودعوه بصوت الصدر. ولا أدل على دقة إحساسهم هذا مما اصطلحوا عليه في ذلك من كلمتي (الجهر) و (الهمس) ، قال مكي:

«وإنما لقّب هذا المعنى بالهمس، لأن الهمس هو الحسّ الخفي الضعيف، فلما كانت ضعيفة لقبت بذلك، قال الله جلّ ذكره: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً [طه 108] ، قيل: هو حسّ الأقدام.»

«وإنما لقّب هذا المعنى بالجهر، لأن الجهر الصوت الشديد القوي، فلما كانت في خروجها كذلك لقبت به، لأن الصوت يجهر بها لقوتها.»

فإذا علمنا أن كل مجهور يعود في الهمس (الوشوشة) مهموسا، أدركنا كم نال أولئك اللغويون من التوفيق حين تواضعوا على هذين اللفظين.

غير أنهم لمّا أرادوا أن يجعلوا لهذا الإحساس ضابطا يرجعون إليه، توهموا أن قوة الصوت في المجهورات عائدة إلى قوة الجهد في نطقها، حتى ينقطع معها جري النفس.

وعلى ما في الهمزة والقاف والطاء من جريان النفس معها، نظمت في الأصوات المجهورة لقوة الاعتماد في نطقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت