أي: فَأَنجينا نوحًا ومن آمن معه في السفينة المملوءة بهم، وبما لا بد منه من الطعام والشراب والحيوان، وقد حمل فيها من كل زوجين اثنين، ثم أغرقنا بعد إنجائهم الباقين على الكفر، أو الباقين خارج السفينة لكفرهم.
121 - {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} :
إن فيما ذكره القرآن من نبأ نوح وقومه لبرهانًا وحجة على قدرة الله وغضبه لمحارمه، وعلى صدق الرسول في نبوته، حيث حكى عن نوح ما لا سبيل له إلى علمه سوى الوحي، وما كان أكثر أمة نوح مؤمنين، فلذلك أهلكهم وأنجى المؤمنين، فلماذا لا يعتبر مشركو مكة بقصتهم، ويرجعوا عن غيهم، حذرًا من أن يبطش الرب الجبار بهم، كما بطش بهؤلاء المشركين قبلهم.
122 - {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} :
وإن ربك - أيها الرسول - لهو الغالب على ما يريده، القادر على استئصال أعداء دينه، فكل شيءٍ دونه مقهور مغلوب لقدرته، وهو الرحيم المنعم بدقائق النعم، الكثير الرحمة، فلذا أخر العقوبة عنهم أحقابًا ودهورًا، ولم يقطع الرزق عنهم مع قبح فعلهم.