فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329060 من 466147

الواو عاطفة، وقد أمرهم بالتقوى عامة، وبالطاعة كذلك، وهنا يأمرهم بتقوى صاحب النعمة التي أنعمها عليهم، والذي أمدهم بالنعم التي كانت بها قوتهم في الأرض وقدرتهم على البطش كالجبارين، والأمر بالتقوى يتحقق بان تمتلئ نفوسهم بتقواه وللحمل على الوقاية، وأن تكون قلوبهم خاشعة مملوءة بمهابته، ومخافته، لَا أن يكون أمرهم بورا، ولا يرهبون، ولا يقدرون، وقوله تعالى: (بِمَا تَعْلَمُونَ) علما محسوسا ترونه، وتتبحبحون فيه، وما اتخذتموه قوة للبطش والظلم، ولم تتخذوه قوة للعدل وإقامة القسطاس المستقيم.

(أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ(133)

أي أمدكم بكل أسباب القوة، أمدكم بالأنعام، وهي رمز لقوة المال، وفيها رغد العيش، ومتعة النفوس، كما قال تعالى في سورة

النحل (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) والبنون هم قوة النفر، وبها يكون السلطان القوي، وبالمال وبالبنين تكتمل زينة الحياة الدنيا، كما قال تعالى: (المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. . .) .

فإذا كنتم تبطشون بهذا الخير الذي أمدكم، فاذكروا في أوقات بطشكم من أعطاكم ما اتخذتموه سببا، واجعلوه سببا للتقوى وشكر النعمة.

(وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(134)

والجنات جمع جنة، وهي تشمل النخيل والكروم، والعيون عيون الماء التي يكون بها سقيهم ورعيهم، ونباتهم وكلؤهم التي ترعى فيها أنعامهم، فكل هذه نعم توجب الشكر، وتوجب امتلاء القلوب بتقوى من أمدهم بها، ومكنهم بمعايش في الأرض جعلت لهم قوة، فلا يصح أن يبطشوا، بل يشكرونها، وتمتلئ بخوف معطيها، لأن من يمنح يمنع، ولأنه يريد السعادة للناس، ولذا قال لهم:

(إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(135)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت