فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329031 من 466147

وأنت حينما تتعلم قيادة السيارة مثلاً لأول مرة ، كم تعاني وتقع في أخطاء وأخطار؟ لكن بعد التدريب والدُّرْبة تستطيع قيادتها بمهارة ، وكأنها مسألة آلية ، وكذلك الخُلُق المعنوي ، مثل هذه الدُّرْبة والآلية في الماديات .

إذن: {خُلُقُ الأولين} [الشعراء: 137] يعني: دعوى ادعوْهَا جميعاً أي: الرسل .

وفي قراءة أخرى تُوجه للمرسل إليهم بفتح الخاء وسكون اللام (خُلْق) أي: اختلاق والمعنى: نحن كمن سبقونا من الأمم لا نختلف عنهم: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] .

وهؤلاء السابقون قالوا: {مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدهر} [الجاثية: 24] .

فهذه الصفة أصبحت عندنا ثابتة متأصِّلة في النفس ، فلا تحاول زحزحتنا عنها ، فالمراد: نحن مثل السابقين لا نؤمن بمسألة البعث ، فأرح نفسك ، فلن يجديَ معنا وعْظُك .

وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138)

يقولونها صريحة ردّاً على قوله: {إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء: 135] .

ثم يقول الحق سبحانه: {فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ}

وكانت السماء قبل محمد صلى الله عليه وسلم تجعل الرسول يُدلِي بمعجزته ، أو يقول بمنهجه ، لكن لا تطلب منه أن يُؤدِّب المعاندين والمعارضين له إنما تتولّى السماء عنه هذه المهمة فتُوقِع بالمكذبين عذابَ الاستئصال .

وقد أُمِنَتْ أمة محمد صلى الله عليه وسلم من عذاب الاستئصال ، فمَنْ كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم لا يأخذه الله كما أخذ المكذِّبين من الأمم السابقة ، إنما يقول سبحانه: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت