فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329030 من 466147

وهؤلاء يقولون لنبيهم {سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الواعظين} [الشعراء: 136] يعني: أرح نفسك ، فسواء علينا وعظُك وعدم وعظِك ، ونلحظ أنهم قالوا: {أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الواعظين} [الشعراء: 136] ولم يقولوا مثلاً: سواء علينا أوعظتَ أم لم تَعِظْ ؛ لأن نفي الوَعْظ يُثبت له القدرة عليه .

إنما {لَمْ تَكُنْ مِّنَ الواعظين} [الشعراء: 136] يعني: امتنع منك الوعظ نهائياً ، وكأنهم لا يريدون مسألة الوعظ هذه أبداً ، حتى في المستقبل لن يسمعوا له .

إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137)

إنْ: بمعنى ما النافية ، يعني: ما هذا الذي جئتَ به إلا {خُلُقُ} [الشعراء: 137] الأولين يعني: عادة مَنْ سبقوك واختلاقهم ، يقصدون الرسل السابقين ، كما قالوا: {لَقَدْ وُعِدْنَا هذا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين} [النمل: 68] .

وقالوا: {مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرحمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} [يس: 15] .

فوصفوا نبيهم ، ومَنْ سبقوه من الرسل بالكذب والاختلاق وإيجاد شيء لم يكن موجوداً .

والخُلُق: صفة ترسخ في النفس تصدر عنها الأفعال بيُسْر وسهولة ، والصفات التي يكتسبها الإنسان لا تعطي مهارة من أول الأمر ، بل تعطي مهارة بعد الدُّرْبة عليها ، فتصير عند صاحبها كالحركة الآلية لا تحتاج منه إلى مجهود أو معاناة .

وسبق أن ضربنا مثلاً بالصبي الذي يتعلم مثلاً الحياكة ، وكم يعاني ويضربه معلمه في سبيل تعلُّم لضم الخيط في الإبرة ، حتى إذا ما تعلمها الصبي وأجادها تراه فعل ذلك تلقائياً ، ودون مجهود وربما وهو مُغْمض العينين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت