فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329028 من 466147

أي: أن ربكم عز وجل لم يترككم على ما أنتم عليه من الضلال تعبثون بالآيات ، وتتخذون مصانع تطلبون الخلود ، وأنكم بطشتم جبارين ، وها هو يدعوكم: {فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} [الشعراء: 131] فتقوى الله تعالى وطاعته كفيلة أنْ تُذهب ماضيكم وتمحو ذنوبكم ، بل وتُبدِّله خيراً وصلاحاً {إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات} [هود: 114] .

وأنا حين أُوصيكم بتقوى الله وطاعته ، لا أوصيكم بهذا لصالحي أنا ، فلا أقول لكم ، اتقوني أو أطيعوني ولن أنتفع من طاعتكم بشيء . كذلك الحق تبارك وتعالى غني عنكم وعن طاعتكم ؛ لأن له سبحانه صفات الكمال المطلق قبل أن يخلق الخَلْق ، فهو سبحانه متصف بالخَلْق قبل أن يخلق ، وبالقدرة قبل أن يُوجَد المقدور عليه . . إلخ .

إذن: فوجودكم لم يَزِدْ شيئاً في صفاته تعالى ، وما كانت الرسالات إلا لمصلحتكم أنتم ، فإذا لم تطيعوا أوامر الله ، وتأخذوا منهجه ، لأنه يفيدكم فأطيعوه جزاءَ ما أنعم عليكم من نِعَم لا تُعدُّ ولا تُحصَى ، فالإنسان طرأ على كون أُعِدَّ لاستقباله وهُيِّئ لمعيشته ، وخلق له الكون كله: سماءً ، فيها الشمس والقمر والنجوم والسحاب والمطر ، وأرضاً فيها الخصب والماء والهواء . هذا كله قبل أن تُوجَد أنت ، فطاعتك لله إذن ليست تفضُّلاً منك ، إنما جزاء ما قدَّم لك من نِعَم .

وعجيب أن ترى هذه المخلوقات التي جُعِلَتْ لخدمتك أطول عمراً منك ، فالإنسان قد يموت يوم مولده ، وقد يعيش عدة أيام أو عدة سنوات ، أمّا الشمس مثلاً فعمرها ملايين السنين ، وهي تخدمك دون سلطان لك عليها ، ودون أن تتدخل أنت في حركتها .

ثم يقول تعالى: {واتقوا الذي أَمَدَّكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت