{وبأنعام} : ذهب بعض النحويين إلى أنه بدل من قوله: {بما تعلمون} ، وأعيد العامل كقوله: {اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم} والأكثرون لا يجعلون مثل هذا بدلاً وإنما هو عندهم من تكرار الجمل ، وإن كان المعنى واحداً ، ويسمى التتبيع ، وإنما يجوز أن يعاد عندهم العامل إذا كان حرف جر دون ما يتعلق به ، نحو: مررت بزيد بأخيك ، ثم حذرهم عذاب الله ، وأبرز ذلك في صورة الخوف لا على سبيل الجزم ، إذ كان راجياً لإيمانهم ، فكان من جوابهم أن قالوا: {سواء علينا} وعظك وعدمه ، وجعلوا قوله وعظاً ، إذ لم يعتقدوا صحة ما جاء به ، وأنه كاذب فيما ادعاه ، وقولهم ذلك على سبيل الاستخفاف وعدم المبالاة بما خوفهم به.
وقرأ الجمهور: وعظت ، بإظهار الظاء.
وروي عن أبي عمرو ، والكسائي ، وعاصم: إدغام الظاء في التاء.
وبالإدغام ، قرأ ابن محيصن ، والأعمش ؛ إلا أن الأعمش زاد ضمير المفعول فقرأ: أوعظتنا.
وينبغي أن يكون إخفاء ، لأن الظاء مجهورة مطبقة ، والتاء مهموسة منفتحة ، فالظاء أقوى من التاء ، والإدغام إنما يحسن في المتماثلين ، أو في المتقاربين ، إذا كان الأول أنقص من الثاني.
وأما إدغام الأقوى في الأضعف ، فلا يحسن.
على أنه قد جاء من ذلك أشياء في القرآن بنقل الثقات ، فوجب قبولها ، وإن كان غيرها هو أفصح وأقيس.
وعادل {أوعظت} بقوله: {أم لم تكن من الواعظين} ، وإن كان قد يعادله: أم لم تعظ.
كما قال: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} لأجل الفاصلة ، كما عادلت في قوله: {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} ولم يأت التركيب أم صمتم ، وكثيراً ما يحسن مع الفواصل ما لا يحسن دونه.
وقال الزمخشري: بينهما فرق ، يعني بين ما جاء في الآية وهي: أم لم تعظ ، قال: لأن المراد سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلاً من أهله ومباشرته ، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظ من قولك: أم لم تعظ.