سَلَبْنَا من الجَبَّار بالسّيف مُلْكَهُ ...
عَشِيًّا وأطرافُ الرِّمَاحِ شَوَارِعُ
قوله تعالى: {فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} تقدّم.
{واتقوا الذي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ} أي من الخيرات ؛ ثم فسرها بقوله: {أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} أي سخر ذلك لكم وتفضل بها عليكم ، فهو الذي يجب أن يعبد ويشكر ولا يكفر.
{إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} إن كفرتم به وأصررتم على ذلك.
{قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الواعظين} كل ذلك عندنا سواء لا نسمع منك ولا نلوي على ما تقوله.
وروى العباس عن أبي عمرو وبِشْر عن الكسائي:"أَوَعَظتَّ"مدغمة الظاء في التاء وهو بعيد ؛ لأن الظاء حرف إطباق إنما يدغم فيما قرب منه جداً وكان مثلَه ومخرجَه.
{إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين} أي دينهم ؛ عن ابن عباس وغيره.
وقال الفرّاء: عادة الأوّلين.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: {خَلْقُ الأَوّلِينَ} .
الباقون {خُلُقُ} .
قال الهروي: وقوله عز وجل: {إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الأولين} أي اختلاقهم وكذبهم ، ومن قرأ: {خُلُقُ الأَوّلِينَ} فمعناه عادتهم ، والعرب تقول: حدّثنا فلان بأحاديث الخَلْق أي بالخرافات والأحاديث المفتعلة.
وقال ابن الأعرابي: الخلقُ الدين والخلقُ الطبع والخلقُ المروءة.
قال النحاس: {خُلُقُ الأَوَّلِينَ} عند الفراء يعني عادة الأولين.