{تَعْبَثُونَ} قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: تبنون ما لا تسكنون. فعلى هذا أنكر هودٌ عليهم بناءهم ما يستغنون عنه، ولا يسكنونه، وجعل ذلك منهم عبثًا.
وقال الكلبي: {تَعْبَثُونَ} بمن يمر بالطريق. وعلى هذا معنى الآية: تبنون بالمواضع المرتفعة كي تشرفوا على المارة والسائلة، فتسخروا منهم وتعبثوا بهم.
وقال مقاتل: بل كانوا إذا سافروا لا يهتدون إلا بالنجوم، فبنوا القصور الطوال على الطرق عبثًا.
وروي عن سعيد بن جبير، ومجاهد أنهما قالا: هذا في بنيان الحَمَام. وعلى هذا أنكر عليهم اتخاذهم بروجًا للحَمَام عبثًا. وهذه أوجه أربعة في معنى العبث المذكور هاهنا. وذكر بعض أهل المعاني وجهًا له؛ فقال: كانوا يبنون بالمكان المرتفع البناء العالي ليدلوا بذلك على زيادة قوتهم، وذلك عبث.
129 -قوله تعالى: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} قال الليث: المصنعة شبه صهريج عميق يُتخذ للماء، والجمع المصانع، والمصانع التي يتخذها الناس من الأبنية والآبار.
قال لبيد:
وما تَبْلى النجومُ الطوالعُ ... وتبلى الديارُ بعدنا والمصانعُ
وقال أبو عبيدة: كل بناء مَصْنَعة.
قال الأزهري: وقال بعضهم: هي أحباس تُتَّخذ للماء، كالزلَف، واحدها: مَصْنَعة، ومَصْنَع يحتفرها الناس فيملؤها ماءُ السماء فيشربونها. ويقال للقصور أيضًا: مصانع.
قال ابن عباس: هي الأبنية.
وقال مجاهد: قصورًا مشيدة، وبنيانًا مخلدًا.
وقال الكلبي: مصانع: منازل.
وقال مقاتل: يعني القصور.
وذكر قتادة القولين؛ أحدهما: القصور، والحصون. والثاني: مآخذ للماء.
وقال سفيان: المصانع التي يكون فيها الماء.
وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} قال ابن عباس: يريد كي تخلدوا. وهي اختيار الفراء والزجاج، وابن قتيبة؛ قال الفراء: كيما يخلدوا.
وقال الزجاج: ومعنى {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} أي: كي تخلدون، أي: وتتخذون مباني للخلود.