هذا وذهب الزمخشري إلى أن {إِذَا} في قوله تعالى {فَعَلْتُهَا إِذاً} [الشعراء: 20] جواب وجزاء بين وجه كون الكلام جزاء بقوله: قول {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ} [الشعراء: 19] فيه معنى أنك جازيت نعمتي بما فعلت فقال له موسى عليه السلام: نعم فعلتها مجازياً لك تسليماً لقوله كان نعمته عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء.
واعترض بأن هذا لا يلائم قوله:
{وَأَنَاْ مِنَ الضالين} [الشعراء: 20] لأنه يدل على أنه اعترف بأنه فعل ذلك جاهلاً أو ناسياً.
وفي"الكشف"تحقيق ما ذكره الزمخشري أن الترتيب الذي هو معنى الشرط والجزاء حاصل ولما كانا ماضيين كان ذلك تقديرياً كأنه قال: إن كان ذلك كفراناً بنعمتك فقد فعلته جزاء ، ولكن الوصف أي كونه كفراناً غير مسلم.
وأمده بقوله: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا} وفيه القول بالموجب أيضاً.
وقوله: {وَأَنَاْ مِنَ الضالين} [الشعراء: 20] على هذا كأنه اعتذار ثان أي كنت تستحق ذلك عندي وأيضاً كنت من الحائدين عن منهج الصواب لا في اعتقاد استحقاق مكافأة صنيعك بمثل تلك ولكن في الإقدام قبل الإذن من الملك العلام ، والحاصل أنه نسبه إلى مقابلة الإحسان بالإساءة وقررها بكونه كافراً ، فأجاب عليه السلام بأن المقابلة حاصلة ولكن أين الإحسان وما كنت كافراً بك فإنه عين الهدى بل ضالاً في الإقدام على الفعل وما كنت كافراً لنعمة منعم أصلاً ولكن كنت فاعلاً لذلك خطأ ، ومنه ظهر أن قوله: {وَأَنَاْ مِنَ الضالين} [الشعراء: 20] لا ينافي تقرير الزمخشري بل يؤيده اهـ.