فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325183 من 466147

وفي إرشاد العقل السليم بعد نقل ما ذكر أن مدار التوجيه على أن هذا الدعاء صدر عن الكل على طريق المعية وهو غير واقع أو عن كل واحد وهو غير ثابت ، فالظاهر أنه صدر عن كل واحد قول واجعلني للمتقين إماماً فعبر عنهم للإيجاز بصيغة الجمع وأبقى {إِمَاماً} على حاله.

وتعقب بأن فيه تكلفاً وتعسفاً مع مخالفته للعربية وأنه ليس مداره على ذلك بل أنهم شركوا في الحكاية في لفظ واحد لاتحاد ما صدر عنهم مع أنه يجوز اختيار الثاني لأن التشريك في الدعاء أدعى للإجابة فاعرف ولا تغفل.

وروي عن مجاهد أن إماماً جمع آم بمعنى قاصد كصيام جمع صائم ، والمعنى اجعلنا قاصدين للمتقين مقتدين بهم ، وما ذكر أولاً أقرب كما لا يخفى وليس في ذلك كما قال النخعي: طلب للرياسة بل مجرد كونهم قدوة في الدين وعلماء عاملين ، وقيل: في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين مما ينبغي أن يطلب ، وإعادة الموصول في المواقع السبعة مع كفاية ذكر الصلات بطريق العطف على صلة الموصول الأول للإيذان بأن كل واحد مما ذكر في حيز صلة الموصولات المذكورة وصف جليل على حياله له شأن خطير حقيق بأن يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شيء من ذلك تتمة لغيره ، وتوسيط العاطف بين الموصولات لتنزيل الاختلاف العنواني منزلة الاختلاف الذاتي كما عرفته فيما سبق غير مرة.

{أولئك} إشارة إلى المتصفين بما فصل في حيز الصلات من حيث اتصافهم به ؛ وفيه دلالة على أنهم متميزون منتظمون بسببه في سلك الأمور المشاهدة ، وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل ، وهو مبتدأ خبره جملة قوله تعالى: {يُجْزَوْنَ الغرفة} والجملة على الأقرب استئناف لا محل لها من الإعراب مبينة لما لهم في الآخرة من السعادة الأبدية إثر بيان ما لهم في الدنيا من الأعمال السنية ، و {الغرفة} الدرجة العالية من المنازل وكل بناء مرتفع عال ، وقد فسرت هنا على ما روي عن ابن عباس ببيوت من زبرجد ودر وياقوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت