وهذا مما يحسن على بعض الأوجه في تقرير الجواب المذكور ، قيل: إن الضلال ههنا المحبة كما فسر بذلك في قوله تعالى: {تالله إِنَّكَ لَفِى ضلالك القديم} [يوسف: 95] وعنى عليه السلام أنه قتل القبطي غيرة لله تعالى حيث كان عليه السلام من المحبين له عز وجل وهو كما ترى ، ومثله ما قيل أراد من الجاهلين بالشرائع ، وفسر الضلال بذلك في قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فهدى} [الضحى: 7] ، وقال أبو عبيدة: من الناسين ، وفسر الضلال بالنسيان في قوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى} [البقرة: 282] وعليه قيل المراد فعلتها ناسياً حرمتها ، وقيل: ناسياً أن وكزي ذلك مما يفضي إلى القتل عادة ؛ والذي أميل إليه من بين هذه الأقوال ما روي عن قتادة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في سورة القصص ما يتعلق بهذا المقام.
وأخرج أبو عبيد.
وابن المنذر.
وابن جريج عن ابن مسعود أنه قرأ {فَعَلْتُهَا وَأَنَاْ مِنَ الضالين} .