قوله: {أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ} : في"ما"هذه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنَّها بمعنى الذي وهي اسمُ"أنْ"و"نُمِدُّهم"صلتُها وعائدُها ."ومن مال"حالٌ من الموصولِ ، أو بيانٌ له ، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ . و"نُسارعُ"خبرُ"أنَّ"والعائدُ من هذه الجملةِ إلى اسم"أنَّ"محذوفٌ تقديرُه: نُسارِعُ لهم به ، أو فيه ، إلاَّ أنَّ حَذْفَ مثلِه قليلٌ . وقيل: الرابطُ بين هذه الجملةِ باسم"أنَّ"هو الظاهرُ الذي قامَ مقامَ الضميرِ مِنْ قولِه"في الخيرات"، إذ الأصل: نُسارِعُ لهم فيه ، فأوقع"الخيرات"موقعَه تعظيماً وتنبيهاً على كونِه من الخيرات . وهذا يتمشى على مذهبِ الأخفشِ ؛ إذ يَرَى الرَّبْطَ بالأسماءِ الظاهرةِ ، وإن . لم يكنْ بلفظِ الأولِ ، فيُجيز"زيد الذي قام أبو عبد الله"إذا كان"أبو عبد الله"كنيةَ"زيد". وتقدَّمَتْ منه أمثلةُ . قال أبو البقاء:"ولا يجوزُ أَنْ يكونَ الخبرُ"مِنْ مالٍ"لأنه كان"مِنْ مال"، فلا يُعاب عليهم [ذلك ، وإنما يعابُ عليهم] اعتقادُهم أنَّ تلك الأموالَ خيرٌ لهم".
الثاني: أن تكونَ"ما"مصدريةً فينسَبِكُ منه ومِمَّا بعدَها مصدرٌ هو اسم"أنَّ"و"نُسارع"هو الخبرُ . وعلى هذا فلا بُدَّ مِنْ حَذْفِ"أنْ"المصدريةِ قبل"نُسارع"ليصِحَّ الإِخبارُ ، تقديرُه: أَنْ نسارعَ . فلمَّا حُذِفَتْ"أنْ"ارتفعَ المضارعُ بعدَها . والتقديرُ: أَيَحْسَبون أنَّ إِمْدادَنا لهم من كذا مسارعةٌ منَّا لهم في الخيرات . والثالث: أنها مُهَيِّئَة كافَّةٌ . وبه قال الكسائي في هذه/ الآية وحينئذٍ يُوقف على"وَبَنِين"لأنه قد حَصَل بعد فِعْلِ الحُسْبانِ نسبةٌ مِنْ مسندٍ ومسندٍ إليه نحو: حَسِبْتُ أنَّما ينطلق عمروٌ ، وأنما تقومُ أنت .