فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307780 من 466147

لقد تقدم علينا الآخرون ؛ لأنهم أخذوا بأسباب الدنيا ، وينبغي علينا نحن المسلمين أن نأخذ أيضاً بهذه الأسباب ؛ لأنها من عطاء الربوبية الذي لا يُحرم منه لا مؤمن ولا كافر ، فَمنْ أحسنه نال ثمرته وأخذ خيره .

قال سبحانه: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ} [الشورى: 20] والأسباب يد الله الممدودة لخَلْقه ، فَمنْ ردَّ يد الله إليه فلا بُدَّ أن يشْقى في رحلة الحياة .

وقد يكون تنعُّم هؤلاء مجرد ترف يجرُّهم إلى الطغيان ، كما جاء في قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] .

لذلك فالحق - تبارك وتعالى - يعالج هنا هذه المسألة: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات . .} [المؤمنون: 55 - 56] أيظنون أن هذا خير لهم؟ لا ، بل هو إمهال واستدراج ليزدادوا طغياناً .

وفي موضع آخر يقول سبحانه: {وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدنيا} [التوبة: 85] .

وقوله تعالى: {بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 56] (بل) : تفيد الإضراب عما قبلها وإثبات ما بعدها ، إضراب عن مسألة تنعُّم هؤلاء ؛ لأنها نعمة موقوته وزائلة ، وهي في الحقيقة عليهم نقمة ، لأنهم لا يشعرون ، لا يشعرون أن هذه النعمة لا تعني محبتهم ورضانا عنهم ، ولا يشعرون بالمكيدة وبالفخ الذي يُدبَّر لهم .

وسبق أن أوضحنا أن الله تعالى حين يريد الانتقام من عدوه يُمدّه أولاً ، ويُوسِّع عليه ويُعلي مكانته ، حتى إذا أخذه كان أَخْذه مؤلماً وشديداً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت