فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306904 من 466147

ولما كانت الحياة في هذه الأرض لا تحقق الكمال المقدر لبني الإنسان ، فقد شاء الله أن يصل المؤمنون الذين ساروا في الطريق ، إلى الغاية المقدرة لهم ، هنالك في الفردوس ، دار الخلود بلا فناء ، والأمن بلا خوف ، والإستقرار بلا زوال:

{أولئك هم الوارثون ، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} ..

وتلك غاية الفلاح الذي كتبه الله للمؤمنين. وليس بعدها من غاية تمتد إليها عين أو خيال..

ومن صفات المؤمنين ينتقل إلى دلائل الإيمان في حياة الإنسان ذاته ، وفي أطوار وجوده ونموه ، مبتدئاً بأصل النشأة الإنسانية ، منتهياً إلى البعث في الآخرة مع الربط بين الحياتين في السياق:

ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة ، فخلقنا العلقة مضغة ، فخلقنا المضغة عظاماً ، فكسونا العظام لحماً.

ثم أنشأناه خلقاً آخر. فتبارك الله أحسن الخالقين. ثم إنكم بعد ذلك لميتون. ثم إنكم يوم القيامة تبعثون..

وفي أطوار هذه النشأة ، وتتابعها بهذا النظام ، وبهذا الاطراد ، ما يشهد بوجود المنشئ أولاً ، وما يشهد بالقصد والتدبير في تلك النشأة وفي اتجاهها أخيراً. فما يمكن أن يكون الأمر مصادفة عابرة ، ولا خبط عشواء بدون قصد ولا تدبير ؛ ثم تسير هذه السيرة التي لا تنحرف ، ولا تخطئ ، ولا تتخلف ؛ ولا تسير في طريق آخر من شتى الطرق التي يمكن عقلاً وتصوراً أن تسير فيها. إنما تسير النشأة الإنسانية في هذا الطريق دون سواه من شتى الطرق الممكنة بناء على قصد وتدبير من الإرادة الخالقة المدبرة في هذا الوجود.

كما أن في عرض تلك الأطوار بهذا التتابع المطرد ، ما يشير إلى أن الإيمان بالخالق المدبر ، والسير على نهج المؤمنين الذي بينه في المقطع السابق.. هو وحده الطريق إلى بلوغ الكمال المقدر لتلك النشأة ؛ في الحياتين: الدنيا والآخرة. وهذا هو المحور الذي يجمع بين المقطعين في سياق السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت