ولا ينفي هذا أن يروح المؤمن عن نفسه في الحين بعد الحين. ولكن هذا شيء آخر غير الهذر واللغو والفراغ..
{والذين هم للزكاة فاعلون} .. بعد إقبالهم على الله ، وانصرافهم عن اللغو في الحياة.. والزكاة طهارة للقلب والمال: طهارة للقلب من الشح ، واستعلاء على حب الذات ، وانتصار على وسوسة الشيطان بالفقر ، وثقة بما عند الله من العوض والجزاء. وطهارة للمال تجعل ما بقي منه بعدها طيباً حلالا ، لا يتعلق به حق إلا في حالات الضرورة ولا تحول حوله شبهة. وهي صيانة للجماعة من الخلل الذي ينشئه العوز في جانب والترف في جانب ، فهي تأمين اجتماعي للأفراد جميعاً ، وهي ضمان اجتماعي للعاجزين ، وهي وقاية للجماعة كلها من التفكيك والانحلال.
{والذين هم لفروجهم حافظون} . وهذه طهارة الروح والبيت والجماعة. ووقاية النفس والأسرة والمجتمع. بحفظ الفروج من دنس المباشرة في غير حلال ، وحفظ القلوب من التطلع إلى غير حلال ؛ وحفظ الجماعة من انطلاق الشهوات فيها بغير حساب ، ومن فساد البيوت فيها والأنساب.
والجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة معرضة للخلل والفساد. لأنه لا أمن فيها للبيت ، ولا حرمة فيها للأسرة. والبيت هو الوحدة الأولى في بناء الجماعة ، إذ هو المحضن الذي تنشأ فيه الطفولة وتدرج ؛ ولا بد له من الأمن والاستقرار والطهارة ، ليصلح محضناً ومدرجاً ، وليعيش فيه الوالدان مطمئناً كلاهما للآخر ، وهما يرعيان ذلك المحضن. ومن فيه من فراخ!