لو فعلنا ذلك لهلكتم عطشانا وهلكت مواشيكم ويخرب اراضيكم - قال البغوي وفي الخبر ان الله تعالى انزل أربعة انهار من الجنة سيحان وجيحان ودجلة والفرات وقال روى الامام الحسن بن سفيان عن عثمان بن سعيد بالاجازة عن سعيد بن سابق الإسكندراني عن سلمة بن على عن مقاتل بن حبان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى انزل من الجنة خمسة انهار سيحون وجيحون ودجلة والفرات والنيل أنزلها الله عزّ وجلّ من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحى جبرئيل عليه السّلام استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل منافع للناس فذلك قوله تعالى وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ - وإذا كان عند يأجوج ومأجوج أرسل الله جبرئيل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة فيرفع كل ذلك إلى السماء فذلك قوله وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ - فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين والدنيا - قلت ولعل جميع انهار الدنيا من عيون الجنة وإنما ذكر الخمسة في الحديث على سبيل التمثيل والله أعلم -.
فَأَنْشَأْنا عطف على أنزلنا لَكُمْ بِهِ أي بالماء جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها أي في جنات فَواكِهُ كَثِيرَةٌ تتفكهون بها سوى النّخيل والأعناب وَمِنْها أي من الجنات يعني من ثمارها وزروعها تَأْكُلُونَ (19) تغذيا أو ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته - ويجوز أن يكون الضمير ان للنخيل والأعناب أي لكم في ثمراتها انواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس وغير ذلك وخص النخيل والأعناب بالذكر لأنهما أكثر فواكه العرب - وجملة منها تأكلون حال من فاعل الظرف أعني لكم فيها فواكه أو معطوف عليه ولجنات أو نخيل.
وَشَجَرَةً عطف على جنات تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ وهي الزيتون قرأ أهل الحجاز