وقلت: يا رسول الله ، لو اتخذت على نسائك حجاباً فإنه يدخل عليك البرّ والفاجر ، فأنزل الله: {وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب: 53] وقلت لأزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم: لتنتهنّ أو ليبدلنّه الله أزواجاً خيراً منكنّ ، فنزلت: {عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ} [التحريم: 5] الآية ، ونزلت: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة} إلى قوله: {ثم أنشأناه خلقاً آخر} فقلت أنا: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} .
وأخرج ابن راهويه وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والطبراني في الأوسط ، وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال: أملى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان} إلى قوله: {خَلْقاً ءَاخَرَ} فقال معاذ بن جبل: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له معاذ: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال:"بها ختمت {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} "وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف جداً.
قال ابن كثير: وفي خبره هذا نكارة شديدة ، وذلك أن هذه السورة مكية ، وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة ، وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة ، والله أعلم.