عليها , بينما لا يتعدي عمر الحياة الأرضية علي اليابسة أربعمائة مليون سنة . وأجساد الكائنات الحية كلها يغلب علي تركيبها الماء الذي تتراوح نسبته في جسم الإنسان بين 93% بالنسبة للجنين في أشهره الأولي (الثلاثة إلي الأربعة أشهر الأولي من حياة الجنين) إلي 71% في الإنسان البالغ , هذا بالإضافة إلي أن جميع الأنشطة الحياتية من مثل عمليات تصنيع الغذاء , وهضمه , وتمثيله , وإخراجه , وعمليات الأكسدة والاختزال , والانقسام , والنمو , والتكاثر , وغيرها لا يمكن لها أن تتم في غيبة الماء , فالنبات علي سبيل المثال يأخذ غذاءه من التربة عن طريق العناصر والمركبات الذائبة في ماء التربة والذي يمتصه ومحاليله بواسطة الشعيرات الجذرية , وترتفع هذه العصارة الغذائية في الأوعية الخشبية للنبات بالقدرة التي أعطاها الله تعالي للماء علي الارتفاع بالخاصية الشعرية , وقدرته علي خاصية التوتر السطحي , كذلك فان عمليات التمثيل الضوئي لا يمكن أن تتم في غيبة
الماء , وبعد الاستفادة بالقدر الكافي من الماء في بناء خلاياه وأزهاره وثماره يطلق النبات الماء الزائد عن حاجته إلي الجو بعمليات عديدة منها النتح والتبخر .
وبالمثل فإن كلا من الإنسان والحيوان يأخذ القدر اللازم له من الماء عن طريق الطعام والشراب , ويفقد الزائد منه عن حاجته بواسطة العديد من العمليات من مثل التنفس , والعرق , والدموع , والآخراج , وغيرها من الافرازات الجسدية .
من الصفات الطبيعية المميزة للماء
من الصفات الطبيعية التي خص الله (تعالي) بها الماء والتي جعل لها أهمية قصوي للحياة مايلي:
(1) البناء الجزيئي ذو القطبية المزدوجة: يتكون جزيء الماء من ذرتي هيدروجين تحملان شحنة كهربية موجبة وترتبطان بذرة أكسجين تحمل شحنة كهربية سالبة بواسطة رابطتين تساهميتين تشكلان زاوية مقدارها 105 درجات وهذا البناء الجزيئي المميز جعل للماء