ذكر ابن كثير (يرحمه الله) ما نصه: يذكر الله تعالي نعمه علي عبيده التي لا تعد ولا تحصي في إنزاله القطر من السماء بقدر , أي بحسب الحاجة , لا كثيرا فيفسد الأرض والعمران , ولا قليلا فلا يكفي الزرع والثمار , بل بقدر الحاجة إليه من السقي والشرب والانتفاع به ,... فسبحان اللطيف الخبير الغفور , وقوله: (فأسكناه في الأرض أي جعلنا الماء إذا نزل من السحاب يخلد في الأرض , وجعلنا في الأرض قابلية إليه , تشربه , ويتغذي به ما فيها من الحب والنوي , وقوله:(وإنا علي ذهاب به لقادرون) أي: لو شئنا ألا تمطر لفعلنا , ولو شئنا أذي لصرفناه عنكم إلي السباخ والبراري والقفار لفعلنا , ولو شئنا لجعلناه أجاجا لا ينتفع به لشرب ولا لسقيا لفعلنا , ولو شئنا لجعلناه إذا نزل فيها يغور إلي مدي لا تصلون إليه ولا تنتفعون به لفعلنا , ولكن بلطفه ورحمته ينزل عليكم المطر من السحاب عذبا فراتا زلالا , فيسكنه في الأرض , ويسلكه ينابيع في الأرض , فيفتح العيون والأنهار , ويسقي به الزروع والثمار , تشربون منه ودوابكم وانعامكم , وتغتسلون منه , وتتطهرون منه وتتنظفون , فله الحمد والمنة .
وجاء في باقي التفاسير كلام مشابه تماما لما ذكره ابن كثير , فيما عدا المنتخب في تفسير القرآن الكريم (جزي الله كاتبيه خيرا) والذي أشار في هامشه إلي شيء من ارتباط هذه الآية الكريمة بدورة الماء حول الأرض وأضاف: وتشير هذه الآية إلي الحكمة العالية في توزيع الماء بقدر أي: بتقدير لائق حكيم , لاستجلاب المنافع ودفع المضار .. ثم معني آخر للآية الكريمة يفيد أن مشيئة الخالق ــ جل وعلا ــ اقتضت أن تسكن في الأرض كمية معلومة من المياه في محيطاتها وبحارها تكفي لحدوث التوازن الحراري المناسب في