واختيرت المبالغة ههنا على ما قاله بعض المحققين لأن المقام يقتضيها إذ هو لتعداد آيات الآفاق والأنفس على وجه يتضمن الدلالة على القدرة والرحمة مع كمال عظمة المتصف بهما ولذا ابتدئ بضمير العظمة مع التأكيد بخلاف ما ثمت فإنه تتميم للحث على العبادة والترغيب فيها وهو كاف في ذلك.
{فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ} أي بذلك الماء وهو ظاهر فيما عليه السلف ، وقال الخلف: المراد أنشأنا عنده {جنات مّن نَّخِيلٍ وأعناب} قدمهما لكثرتهما وكثرة الانتفاع بهما لا سيما في الحجاز والطائف والمدينة {لَكُمْ فِيهَا} أي في الجنات {فواكه كَثِيرَةٌ} تتفكهون بها وتتنعمون زيادة على المعتاد من الغذاء الأصلي ، والمراد بها ما عدا ثمرات النخيل والأعناب.
{وَمِنْهَا} أي من الجنات والمراد من زروعها وثمارها ، ومن ابتدائية وقيل إنها تبعيضية ومضمونها مفعول {تَأْكُلُونَ} والمراد بالأكل معناه الحقيقي.
وجوز أن يكون مجازاً أو كناية عن التعيش مطلقاً أي ومنها ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته ، وجوز أن يعود الضميران للنخيل والأعناب أي لكن في ثمراتها أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والدبس من كل منهما وغير ذلك وطعام تأكلونه فثمرتهما جامعة للتفكه والغذاء بخلاف ثمرة ما عداهما وعلى هذا تكون الفاكهة مطلقة على ثمرتهما.