الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
يؤكد القرآن الكريم مراحل النمو (التخلق) البشري في الآيات التالية:
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) } [المؤمنون:12 - 14] .
لقد قسمت هذه الآية الكريمة مراحل تطور الجنين الإنساني إلى ثلاث مراحل أساسية، وفصلت بين كل منها بحرف العطف (ثم) الذي يفيد الترتيب مع التراخي.
فالمرحلة الأولى هي مرحلة النطفة.
والمرحلة الثانية هي مرحلة التخليق.
والمرحلة الثالثة هي مرحلة النشأة.
وتتألف المرحلة الثانية من أربعة أطوار: العلقة، المضغة، العظام، اللحم.
وتمتد هذه المرحلة ابتداءً من الأسبوع الثالث حتى نهاية الأسبوع الثامن. وأهم ما يميزها هو التكاثر السريع للخلايا، ونشاطها الفائق في تكوين الأجهزة مما يجعل وصف التخليق وصفاً دقيقاً معبراً عن طبيعة العمليات الداخلية، والمظهر الخارجي للجنين حيث ينتقل من مظهر غير متميز إلى مظهر إنساني متميز في الأسبوع السابع نتيجة لانتشار الهيكل العظمي ثم بناء العضلات في الأسبوع الثامن.
ونظراً لأن العمليات التخليقية للجنين تتم بسرعة كبيرة، وتتلاحق فيها الأحداث خلال هذه الفترة، فإننا نلحظ أن القرآن الكريم قد استعمل حرف العطف (الفاء) الذي يفيد الترتيب مع التعقيب للربط الإنتقال بين أطوار هذه المرحلة.
وسنتناول في بحثنا هذا طورين منها هما:
1.طور العلقة:
وردت كلمة (علقة) في كتب اللغة بالمعاني الآتية:
لفظة (علقة) مشتقة من (علق) وهو: الإلتصاق والتعلق بشيء ما.