قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) [عبس:17 - 23] وكما كانت تلك البداية من نطفة بما تحوي من مورثات وصبغيات لا ترى بالعين المجردة قد انطلق منها الوجود الإنساني بشراً سوياً فملأ الأرض سعياً وحضارات فكذلك تكون النشأة الأخرى ... والذي قدر على الخلق أول مرة يقدر على المرة الأخرى وصدق الله القائل في وصف الإنسان الجاحد:
{أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) } [يس:77 - 79] .
أليست هذه هي الخصومة الحمقاء من نطفة تمنى في مواجهة رب الأرض والسماء وخالق الحياة والأحياء.
لقد مر دهر على الأرض ما كانت لتشهد وجود هذا الإنسان ... فإذا به يصبح سيداً عليها تدفع أجياله في الخروج إلى الأرض نطفاً أمشاجاً وقد زودت فأدوات العلم (السمع، البصر ... الخ) ليكن الإنسان مؤهلاً للهدى وحمل الأمانة. قال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) } [الإنسان:1 - 2]
ويتم الامتحان ويكتسب الإنسان ماشاء من الأعمال ويزول كل شيء من الدنيا وتبقى الإساءة والإحسان وعليهما يكون الجزاء.
الباب الثالث
وصف التخلق البشري طورا العلقة والمضغة
كيث. ل. مور
جامعة تورنتو - كندا
عبدالمجيد الزنداني
بسم الله الرحمن الرحيم