فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304630 من 466147

وأعقب ذلك بتفضيل هذا الدّين المستتبع تفضيل أهله بأن جعله ديناً لا حرج فيه لأنّ ذلك يسهل العمل به مع حصول مقصد الشريعة من العمل فيسعد أهله بسهولة امتثاله، وقد امتنّ الله تعالى بهذا المعنى في آيات كثيرة من القرآن، منها قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] .

ووصفهِ الدين بالحنيف، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"بُعِثت بالحنيفيّة السّمحة".

والحرج: الضيق، أطلق على عسر الأفعال تشبيهاً للمعقول بالمحسوس ثمّ شاع ذلك حتى صار حقيقة عُرفية كما هنا.

والمِلّة: الدين والشريعة.

وقد تقدم عند قوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً} في [سورة النحل: 123] .

وقوله: {واتبعت ملة آباءي} في [سورة يوسف: 38] .

وقوله {ملة أبيكم إبراهيم} زيادة في التنويه بهذا الدّين وتحْضيض على الأخذ به بأنه اختص بأنه دين جاء به رسولان إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم وهذا لم يستتب لدين آخر، وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم"أنا دعوة أبي إبراهيم"أي بقوله: {ربّنا وابْعَث فيهم رسولاً منهم} [البقرة: 129] ، وإذ قد كان هذا هو المقصود فمحمل الكلام أنّ هذا الدّين دين إبراهيم، أي أنّ الإسلام احتوى على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

ومعلوم أن للإسلام أحكاماً كثيرة ولكنه اشتمل على ما لم يشتمل عليه غيره من الشرائع الأخرى من دين إبراهيم، جعل كأنه عين ملّة إبراهيم، فعلى هذا الاعتبار يكون انتصاب {ملة أبيكم إبراهيم} على الحال من {الدّين} باعتبار أن الإسلام حوى ملّة إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت