فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304629 من 466147

وانتصب {حق جهاده} على المفعول المطلق المبيّن للنوع، وأضيفت الصفة إلى الموصوف، وأصله: جهادَه الحقّ، وإضافة جهاد إلى ضمير الجلالة لأدنى ملابسة، أي حق الجهاد لأجله، وقرينة المراد تقدّم حرف (في) كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] .

والحق بمعنى الخالص، أي الجهاد الذي لا يشوبه تقصير.

والآية أمر بالجهاد، ولعَلّها أول آية جاءت في الأمر بالجهاد لأنّ السورة بعضها مكي وبعضها مدنيّ ولأنه تقدم آنفاً قوله: {ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله} [الحج: 60] ، فهذا الآن أمر بالأخذ في وسائل النصر، فالآية نزلت قبل وقعة بدر لا محالة.

{هُوَ اجتباكم وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إبراهيم هُوَ سماكم المسلمين مِن قَبْلُ وَفِى هذا لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس}

جملة {هو اجتباكم} إن حملت على أنها واقعة موقع العلة لما أمروا به ابتداء من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] الخ، أي لأنه لما اجتباكم، كان حقيقاً بالشكر له بتلك الخصال المأمور بها.

والاجتباء: الاصطفاء والاختبار، أي هو اختاركم لتلقي دينه ونشره ونصره على معانديه.

فيظهر أن هذا موجّه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصالة ويشركهم فيه كل من جاء بعدهم بحكم اتّحاد الوصف في الأجيال كما هو الشأن في مخاطبات التشريع.

وإن حمل قوله {هو اجتباكم} على معنى التفضيل على الأمم كان ملحوظاً فيه تفضيل مجموع الأمة على مجموع الأمم السابقة الراجع إلى تفضيل كل طبقة من هذه الأمة على الطبقة المماثلة لها من الأمم السالفة.

وقد تقدم مثل هذين المحملين في قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت