فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306523 من 466147

السلالة: الأصل ، وكأنها السلسلة التي يمتد عليها أصل الشيء ، ويصل بين مبدئه وغايته ، وهذا يشير إلى أن الإنسان قد مرّ فِي أطوار كثيرة بين عالم التراب ، وسار مسيرة طويلة فِي سلسلة متصلة الحلقات .. من التراب إلى الطين ، ثم من الطين إلى الحمأ المسنون ، ثم من الحمأ المسنون إلى الصلصال ، كما يقول تعالى على لسان إبليس - لعنه اللّه -: « قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ » (33: الحجر) .. ثم من هذا الصلصال إلى عالم النبات .. من الطحالب .. إلى النخلة ، ثم من عالم النبات إلى الحيوان ، من الجرثومة .. إلى الإنسان ..!

وقد عرضنا لقضية خلق الإنسان فِي الجزء الأول من هذا التفسير ..

قوله تعالى: « ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ » .

هو إشارة إلى أن هذا الإنسان الذي أخرجته القدرة الإلهية من بين هذا التراب بشرا سويّا ، ما هو إلا هذه النطفة التي اختصرت وجوده كله ، واشتملت على كل ما فِي كيانه من قوى عاقلة ، ناطقة ، مبصرة ، سميعة ، مريدة ، فما النطفة إلا الإنسان مضمرا فِي كيانها ، وما الإنسان إلا النطفة سابحا فِي محيطها متحركا فِي فلكها ..

والقرار المكين ، المودعة فيه النطفة ، هو الحبل المنويّ ، الذي يمتد بين فقار الظهر ، وأضلاع الصدر ، كما يقول تعالى: « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ » (5 - 7: الطارق) .

وقد يكون القرار المكين ، هو الرحم الذي تستقرّ فيه النطفة ..

وبين خلق الإنسان من طين ، وبين جعله نطفة فِي قرار مكين ، مقابلة ، بين نشأة الإنسان الأول من الطين ، وبين عملية التوالد ، التي هي وظيفة عضوية من وظائف هذا الإنسان ..

فالنشأة الأولى ، من التراب .. وفى هذا التراب كانت تكمن جرثومة الإنسان الأول كما تكمن النطفة فِي هذا القرار المكين من الإنسان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت