(فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً) أي فصيرناها كذلك ، وميزنا بين أجزائها ، فما كان منها من العناصر الداخلة فِي تكوين العظام جعلناه عظاما ، وما كان من مواد اللحم جعلناه لحما ، والمواد الغذائية شاملة لذلك ومنبثة فِي الدم ، ومن ثم قال:
(فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً) أي فجعلنا اللحم كسوة لها ، من قبل أنه يستر العظام ، فأشبه بالكسوة الساترة للجسم.
(ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ) مباينا للخلق الأول ، إذ نفخنا فيه الروح وجعلناه حيوانا بعد ما كان أشبه بالجماد ، ناطقا سميعا بصيرا ، وأودعنا فيه من الغرائب ظاهرها وباطنها ما لا يحصى.
وقد قال العلماء: إن جميع أعضاء الإنسان مقسمة تقسيما دقيقا على نسب معينة مقيسة بشبره ، فطوله ثمانية أشبار بشبره ، وإذا مدّ يديه إلى أعلى كان عشرة أشبار بقياسه ، وإذا مد يديه إلى الجانبين كان طولهما كطوله على السواء ، ومن ثمّ جعل المصريون أصل المقاييس الشبر ، وجعلوا كل ضلع من أضلاع الهرم الأكبر بالجيزة ألف شبر بشبر الإنسان.
(فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) أي فتنزه ربنا جلت قدرته ، وهو أحسن المقدّرين المصورين.