قوله عز وجل: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُم} قرئ: (قال كم) و (قال إن لبثتم) بالألف فيهما على الخبر، والمنوي فيهما لله جل ذكره، والمأمور بسؤالهم من الملائكة، ولفظهما ماض ومعناهما المستقبل، والقول في ذلك كالقول في قوله: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} . وقرئ: (قل) . (قل) على لفظ
الأمر، والمستكن فيهما للمأمور بسؤالهم من الملائكة، أو لبعض رؤساء أهل النار، والتقدير: قل لهم قولوا كم لبثتم.
وموضع {كَمْ} نصب بـ {لَبِثْتُمْ} والمفسر محذوف، أي: كم سنة لبثتم؟ و {عَدَدَ} بدل من {كَمْ} ، ولك أن تجعل {عَدَدَ} هو المفسر.
وقرئ: (عددًا) بالتنوين، و {سِنِينَ} على هذه بدل منه.
وقوله: {فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ} الجمهور على تشديد الدال وتخفيف الياء من العدّ والحصر، وقرئ: (العادِين) بالتخفيف، وذلك يحتمل وجهين: أن يكون جمع عاديّ، من قولهم: بئر عاديّة، إذا كانت قديمة، والأصل العاديين فحذفت إحدى ياءي النسب كراهة التضعيف، والأخرى لالتقاء الساكنين، كما فعل بالأشعرين والأعجمين، والمعنى: فاسأل القدماء المعمرين فإنهم يستقصرونها فكيف بمن دونهم؟ وأن يكون جمع عادٍ كقاضٍ، على معنى: فاسأل الظَّلَمةَ فإنهم يقولون كما تقول.
وقرئ أيضًا: (العاديين) بتشديد الياء على الأصل على ما شرح آنفًا.
وقوله: {إِلَّا قَلِيلًا} أي: وقتًا، أو زمنًا، أو لَبْثًا قليلًا.
وقوله: {لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (أَنَّ) في موضع رفع، لأن {لَوْ} لا يليها إلا فعل، أو ما يرتفع بفعل، وجواب {لَوْ} محذوف، أي: لو ثبت أنكم تعلمون مقدار لبثكم من القول، لما أجبتم بهذه المدة. وقيل التقدير: لو أنكم كنتم تعلمون هذا لما اشتغلتم بالمعاصي.
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) } :
قوله عز وجل: {عَبَثًا} مصدر في موضع الحال من الكاف والميم، أي: عابثين، كقوله: {لَاعِبِينَ} ، أو مفعول له، والمعنى: ما خلقتكم للعبث، فحذف الجار ونصب. [والعبث] : المزاح وفعل ما لا حقيقة له.