وقرئ: (سُمَّرًا) و (سُمّارًا) ، وكل واحد منهما جمع سامر، وقد ذكرت آنفًا أن (سامرًا) يكون واحد وجمعًا.
و {تَهْجُرُونَ} : في موضع الحال أيضًا إما من المنوي في {سَامِرًا} ، أو من {بِهِ} المذكورَين.
وعند بعضهم: {مُسْتَكْبِرِينَ} حال من الضمير في {تَهْجُرُونَ} . وعند آخرين: {سَامِرًا} من صلة {تَهْجُرُونَ} ، أي: تهجرون به في السمر بالليل. وذَكَرْتُ هذه الأقوال ونبهت عليها لأجل الوقف ومعرفته على {تَنْكِصُونَ} ، أو {بِهِ} ، والوقف عندي على {تَهْجُرُونَ} ، وهو وقف كاف عند الجميع.
وقرئ: {تَهْجُرُونَ} بفتح التاء وضم الجيم، وفيه وجهان:
أحدهما: من الهجر وهو الهذيان، يقال: هَجَرَ فلان يَهْجُر هَجْرًا، إذا هذى، أي: تهذون وتقولون ما لا تعلمون في المُنْزَل والمُنْزَل عليه، عليه الصلاة والسلام.
والثاني: من الهجران وهو الترك، يقال: هجر فلانٌ فلانًا يهجره هجرًا، إذا تركه مُعْرِضًا عنه، أي: تتركون الحق معرضين عنه.
وقرئ: (تُهْجِرون) بضم التاء وكسر الجيم، من الإهجار وهو الإفحاش في المنطق، يقال: أهجر في منطقه، إذا أفحش وأتى بالهُجْر، وهو الفحش، وفي الحديث في زيارة القبور:"زوروها ولا تقولوا هُجْرًا"أي: فحشًا وما لا خير فيه من الكلام.
وقرئ: (تُهَجِّرُونَ) بضم التاء وكسر الجيم مشددة، مِن يُهَجِّر الذي هو مبالغة في هجر، أي: تكثرون من ذلك، وهو الهذيان والإعراض على ما شرح آنفًا، لأن فَعَّل بالتشديد موضوع في كلام القوم للتكثير.