وقرئ: (سِيناء) بكسر السين، والهمزة على هذا أصل، كالتي في نحو: عِلباء، وحِرباء، وهي منقلبة عن الياء وليست للتأنيث، لأنه ليس في كلام القوم فِعْلاء بكسر الفاء ممدودًا والهمزة فيه للتأنيث، وإنما لم ينصرف، لأنه اسم علم لبقعة، ففيه التعريف والتأنيث، أو التعريف والعجمة، وهو قول أبي الحسن، قال: هو اسم عجمي معرفة.
وقرئ: بفتح السين، وهو فعلاء كحمراء ونحوه، ولا ينصرف في
معرفة ولا نكرة، لأن الهمزة في نحو هذا لا تكون إلا منقلبة عن ألف التأنيث، ولا تكون للإِلحاق، إذ ليس في كلامهم فَعْلال أصلًا إلا في المضاعف، نحو الزلزال، والقلقال.
وأما ما حكاه البغداديون من قولهم: نَاقَةٌ بِهَا خَزْعَالُ، أي: ظَلْعٌ، فليس يثبت عند أصحابنا، وإنما يحملونه على فعلل، نحو: (خزعل) ، ويجعلون الألف لإشباع الفتحة، وكذلك قهقار - وهو الحجر الصلب - قالوا: إنما هو قَهْقَرَ، وكذلك قسطال - وهو الغبار - ممدود من قسطل فاعرفه.
وقيل: وزن سَيناء فَيعال من السناء وهو الرفعة، وهو اسم عربي، والوجه هو الأول، وهو قول الجمهور.
وقوله: (تُنْبِتُ بالدهن) قرئ: بضم التاء وكسر الباء، وفيه وجهان:
أحدهما: أَنَّ أنبت بمعنى نبت، وأنشد لزهير، وبها يُروى:
464 -رَأَيْتُ ذَوِي الحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهم ... قَطِينًا لَهُمْ حتى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ
أي: نبت. وأنكر الأصمعي أنبت بمعنى نبت.
والثاني: أنه متعدٍ، وفي مفعوله وجهان - أحدهما: محذوف، والباء في قوله: {بِالدُّهْنِ} للحال أي: تنبت ما تنبته وفيه الدهن، كقولك: خرج زيد بسلاحه، أي: ومعه سلاحه. والثاني: هو {بِالدُّهْنِ} والباء صلة كالتي
في قوله عز وجل: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} .
وقرئ: {تَنْبُتُ} بفتح التاء وضم الباء، والباء للحال أو للتعدية، وكذا في قول من جعل أنبت بمعنى نبت.
وقرئ: (تُنْبَتُ) بضم التاء وفتح الباء على ترك تسمية الفاعل، وحكمه حكم (تَنْبُتُ) ، أي: تنبت وفيها الدهن، والدهن عصارة الزيتون.