ضعيف ، وإن البدل ، إنما يكون بعد تمام الكلام ، والثاني: أن ما بعد
"أن"لا يعمل فيما قبله ، ولا يمكن أن يقال: إنه زائد دخوله كخروجه.
لأن"إن واسمه"لم يأت زيادة في موضع ، فيقاس هذا عليه ، وقيل:
تقديره ، أن إخراجكم إذا متم ، فعلى هذا الوجه جاز البدل وإن الكلام قبله
قد عم ، وصار ظرف الزمان خبرا عن الحدث المضمر ، وقيل: الخبر
محذوف تقديره ، أنكم إذا متم تخرجون ، فيصح البدل ، لأن الكلام بالخبر
المقدر تام ، وقيل: (أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) محله رفع بالابتداء ، (إذا متم)
خبره تقدم عليه ، والجملة خبر (إنَّ) ، وقيل: ارتفع (أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ)
بالظرف ، ووقع خبراً لـ (إنَّ) ، وفي هذا بعد ، لأن الظرف إنما يرتفع به
إذا وقع موقعه ، وها هنا لم يقع موقعه ، إلا أن يقدر المضاف على ما سبق.
قوله: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ(36) .
القراءة المعروفة الفتح ، وقرأ يزيد - بالكسر - من غير تنوين - .
وعن عيسى بن عمر - بالكسر والتنوين - .
أما الفتح ، فلأنه من الأسماء التي سميت الأفعال بها ، فبنى وفتح موافقة الألفِ والفتحةِ قبلها ، وأما الكسر ، فلالتقاء الساكنين ، وأما التنوين فلأنه جمع هيهة ، والفتح هو الأصل ، وروي عن سيبويه والكسائي: الوقف عليه بالهاء ، وعن ابن عباس: بعيد بعيد ما توعدون ، وقيل: بُعداً لِما توعدون.
وقيل: البعد لما توعدون ، وكلها بعيد ، فإنها من أسماء الأفعال كسرعان ووُشْكان ، والتقدير بَعد إخراجِكم لما توعدون ، (ما) للمصدر ، أي لوعدكم ، وهذا قول أبي علي ، وهو الصواب.
قوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا) .
الغريب: كناية عن النهاية ، أي ما نهايتنا إلا حياتنا الدنيا ولا بعث
بعدها.
العجيب: كناية عن الحال ، أي ما أحوالنا إلا حياة وموت ، ثم
انقضى الأمر وانقطع النظام.
قوله: (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) .