قال: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ، فوافق قراءته وحي جبريل ، فقال - عليه السلام - هكذا أنزل.
العجيب: عن ابن عباس: كان عبد الله بن أبي سرح يكتب هذه
الآية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انتهى إلى قوله: (خَلْقًا آخَرَ) ، عجب من تفصيل خلق الإنسان ، فقال: (تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ، فقال - عليه السلام - أكتب هكذا أنزلت. فشك عند ذلك ، وقال: إن كان محمد صادقاً فيما يوحى إليه ، فقد أوحى إليَّ كما يوحى إليه ، وإن قال من ذات نفسه ، فقد قلت ما قال ، فكفر بالله وارتد.
وقيل: في هذه الحكاية نظر ، لأن ارتداده كان بالمدينة ، والسورة مكية.
قوله: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ) .
قوله: (بِقَدَرٍ) صفة للماء ، أي بقدر معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص
منه ، وعن ابن مسعود ، ليست سَنَةٌ بأمطرَ من سَنة ، ولكن الله يصرفه حيث
يشاء ، وقيل: (بِقَدَرٍ) أي ما يكفيهم لشربهم وزرعهم ، وقيل: (بِقَدَرٍ) بوزن.
الغريب: هذا الماء غير المطر ، وإنما هو أنهار خمسة تجري من
الجنة: سيحان نهر الهند ، وجيحان نهر بلخ ، ودجلة والفرات نهرا
العراق ، والنيل نهر مصر.
قوله: (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) .
زاد في هذه السورة (واواً) دون السورة الأخرى ، لأن ما في هذه
السورة فواكه الدنيا ، فمنها ما يؤكل ، ومنا ما يدخر ، ومنها ما يباع ، وغير
ذلك. وما في السورة الأخرى فاكهة الجنة ، وليست هي الأكل.
قوله: (طُورِ سَيْنَاءَ) .
أي المبارك ، وقيل: الحسن بالحبشية. الكلبي: كل جبل ذي شجر
سينا.
الغريب: (سَيْنَاءَ) حجارة ، وقيل: اسم المكان.
ابن جرير: اسم علم ، أضيف إليه الجبل.
العجيب: (سَيْنَاءَ) من السنا ، وهو الارتفاع ، والطور أيضاً من
الارتفاع من قولهم عدا طَوْره إذا جاوز حده.