فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305834 من 466147

قال عطاءٌ - رحمه اللَّه تعالى -: وبلغنَا أن الربَّ عز وجل يقول:"يا ابنَ"

اَدمَ ، إلى مَنْ تلتفت ؟ أنا خير لكَ ممَّن تلتفتَ إليه"."

وخرَّجه"البزَّار وغيرُه مرفوعًا ، والموقوفُ أصحُّ."

وقال أبو عمرانَ الجونيُّ - رحمه اللَّه تعالى -:

أوحى اللَّهُ عز وجلَّ إلى موسى - عليه السلامُ - يا موسى ، إذا قمتَ بين يديَّ فقمْ مقامَ العبدِ الحقيرِ الذليلِ ، وذُمَّ نفسَكَ ، فهي أَوْلَى بالذمِّ ، وناجِني بقلب وجلٍ ولسانٍ صادقٍ.

ومن ذلك: الركوعُ ، وهو ذل بظاهرِ الجسدِ.

ولهذا كانتِ العربُ تأنَفُ منهُ ولا تفعلهُ حتى بايعَ بعضُهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن لا يخرَّ إلا قائمًا يعني: أن يسجدَ من غيرِ ركوع.

كذا فسره الإمامُ أحمدُ - رحمه اللَّه تعالى - والمحققونَ من العلماءِ.

وقال اللَّه تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكعُوا لا يَرْكعُونَ) .

وتمامُ الخضوع في الركوع: أن يخضعَ القلبُ للَّهِ ويذلَ له ، فيتمُّ بذلكَ خضوعُ العبدِ بباطنهِ وظاهرِه للَّه عزَّ وجلَّ.

ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولُ في ركوعِهِ:

"خشع لك سمْعي وبصري ومُخِّي وعظامي وما استقلَّ به قدمِي".

إشارةً إلى: أن خشوعَهُ في ركوعِهِ قد حصلَ بجميع جوارحِهِ ومن أعظمها

القلبُ الذي هو مَلِكُ الأعضاءِ والجوارح فإذا خشعَ خشعتِ الجوارحُ

والأعضاءُ كلُّها تبعًا لخشوعِهِ.

ومن ذلك: السجودُ وهو أعظمُ ما يظهَرُ فيه ذلُّ العبدِ لربِّه عزَّ وجلَّ حيثُ

جعلَ العبدُ أشرفَ ما له من الأعضاء وأعزَّها عليه وأعلاها حقيقة ؛ أوضعَ ما

يُمكنه ، فيضعُه في الترابِ مُتَعَفِّرًا ، ويتبعُ ذلك انكسارُ القلب وتواضعُهُ

وخشوعُه للَّه عز وجل.

ولهذا كان جزاءُ المؤمنِ إذا فعلَ ذلك أن يُقَربه اللَّهُ عز وجل إليه فإن:

"أقربَ ما يكونُ العبدُ من ربّه وهو ساجدٌ"

كما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت