قال عطاءٌ - رحمه اللَّه تعالى -: وبلغنَا أن الربَّ عز وجل يقول:"يا ابنَ"
اَدمَ ، إلى مَنْ تلتفت ؟ أنا خير لكَ ممَّن تلتفتَ إليه"."
وخرَّجه"البزَّار وغيرُه مرفوعًا ، والموقوفُ أصحُّ."
وقال أبو عمرانَ الجونيُّ - رحمه اللَّه تعالى -:
أوحى اللَّهُ عز وجلَّ إلى موسى - عليه السلامُ - يا موسى ، إذا قمتَ بين يديَّ فقمْ مقامَ العبدِ الحقيرِ الذليلِ ، وذُمَّ نفسَكَ ، فهي أَوْلَى بالذمِّ ، وناجِني بقلب وجلٍ ولسانٍ صادقٍ.
ومن ذلك: الركوعُ ، وهو ذل بظاهرِ الجسدِ.
ولهذا كانتِ العربُ تأنَفُ منهُ ولا تفعلهُ حتى بايعَ بعضُهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن لا يخرَّ إلا قائمًا يعني: أن يسجدَ من غيرِ ركوع.
كذا فسره الإمامُ أحمدُ - رحمه اللَّه تعالى - والمحققونَ من العلماءِ.
وقال اللَّه تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكعُوا لا يَرْكعُونَ) .
وتمامُ الخضوع في الركوع: أن يخضعَ القلبُ للَّهِ ويذلَ له ، فيتمُّ بذلكَ خضوعُ العبدِ بباطنهِ وظاهرِه للَّه عزَّ وجلَّ.
ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولُ في ركوعِهِ:
"خشع لك سمْعي وبصري ومُخِّي وعظامي وما استقلَّ به قدمِي".
إشارةً إلى: أن خشوعَهُ في ركوعِهِ قد حصلَ بجميع جوارحِهِ ومن أعظمها
القلبُ الذي هو مَلِكُ الأعضاءِ والجوارح فإذا خشعَ خشعتِ الجوارحُ
والأعضاءُ كلُّها تبعًا لخشوعِهِ.
ومن ذلك: السجودُ وهو أعظمُ ما يظهَرُ فيه ذلُّ العبدِ لربِّه عزَّ وجلَّ حيثُ
جعلَ العبدُ أشرفَ ما له من الأعضاء وأعزَّها عليه وأعلاها حقيقة ؛ أوضعَ ما
يُمكنه ، فيضعُه في الترابِ مُتَعَفِّرًا ، ويتبعُ ذلك انكسارُ القلب وتواضعُهُ
وخشوعُه للَّه عز وجل.
ولهذا كان جزاءُ المؤمنِ إذا فعلَ ذلك أن يُقَربه اللَّهُ عز وجل إليه فإن:
"أقربَ ما يكونُ العبدُ من ربّه وهو ساجدٌ"
كما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .