فخشعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن يلتفت يمنةً ولا يسرةً"."
ورواه غيرُه عن ابِن سيرينَ - رحمه اللَّه تعالى - مرسلاً ، وهو أصحّ.
وخرَّجَ ابنُ ماجةَ من حديثِ أمِّ سلمةَ أمِّ المؤمنين - رضي الله عنها - قالتْ: كان الناسُ في عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذا قامَ أحدُهم يصلِّي لم يعدُ بصرُه موضعَ قدميه ، فتوفِّي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فكانَ الناسُ إذا قامَ أحدُهم إلى الصلاةِ لم يعدُ بصرهُ موضعَ
جبهتِهِ ، فتوفي أبو بكرٍ ، فكانَ عمرُ - رضي الله عنه - ، فكانَ الناسُ إذا قام أحدهم يصلِّي لم يَعْدُ بَصَر أحدِهِم موضع القبْلةِ ، وكان عثمانُ بنُ عفانَ - رضي الله عنه - ، فكانتِ الفتنةُ ، فتلفتَ الناسُ يمينًا وشمالاً"."
وفي"صحيح البخاري"عن عائشةَ - رضي الله عنها -: سألتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عنِ الالتفاتِ في الصلاةِ فقال:
"هو اختلاسٌ يختلسُه الشيطانُ من صلاةِ العبدِ".
وخرَّج الإمام أحمد - رحمه اللَّه تعالى - وأبو داودَ والنسائيُّ من حديث
أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لا يزالُ اللَّهُ مقبلاً على العبدِ في صلاتهِ ، ما لم يلتفتْ ، فإذا التفتَ انصرفَ عنهُ".
وخرَّج الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ من حديثِ الحارثِ الأشعري عن النبي
-صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ اللَّهَ أمرَ يحيى بنَ زكريا بخمسِ كلماتٍ أن يعملَ بهنَّ ، ويأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ"فذكر منها:"وآمرُكم بالصلاةِ ، فإنَّ اللَّه ينصبُ وجههُ لوجه عبدِهِ ما لم يلتفتْ ، فإذا صليتُم فلا تلتفتُوا".
وفي المعنى أحاديثُ أُخَرُ متعدِّدةٌ.
وقال عطاءٌ: سمعتُ أبا هُريرة يقول:"إذا صلَّى أحدكُم فلا يلتفتُ ؛ فإنه"
يناجِي ربَّه ، إنَّ ربَّه أمامه ، وإنه يناجيهِ فلا يلتفتُ"."