وقال اللَّه تعالى: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) .
"والسُّجودُ أيضًا مما كانَ يأنَفُ منه المشركونَ المستكبرونَ"
عَنْ عبادةِ اللَّهِ عز وجل.
وكان بعضُهم يقولُ: أكرهُ أنْ أسجدَ فتعلُوني إسْتي ، وكان بعضُهم يأخذُ
كفًّا من حصى فيرفعُه إلى جبهتِهِ ، ويكتفي بذلك عن السجود.
وإبليسُ إنما طَردَهُ اللَّه لمَّا استكبرَ عن السجودِ لمن أمَرهُ اللَّهُ بالسجودِ له.
ولهذا يبكي إذا سجدَ المؤمنُ ويقولُ:"أمِرَ ابنُ آدم بالسجود ففعل فله الجنة ، وأمرتُ بالسُجود فِعصيتُ فليَ النارُ".
ومن تمامِ خشوع العبدِ للَّهِ عزَّ وجل وتواضعِه له في ركوعِهِ وسجودِهِ: أنه
إذا ذلَّ لربه بالركوع والسجودِ وصفَ ربه حينئذٍ بصفاتِ العز والكبرياءِ
والعظمةِ والعلوِّ ، فكأنه يقولُ: الذل والتواضعُ وصفي ، والعلو والعظمةُ
والكبرياءُ وصفُكَ ، فلهذا شرع للعبدِ في ركوعِهِ أن يقولَ:"سبحان ربي"
العظيم"، وفي سجودِهِ:"سبحان ربي الأعلي"."
وكانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يقولُ في سجودِهِ:
"سُبحان ذي الملكوتِ والجبروتِ والكبرياءِ والعظمةِ".
ورُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ ليلة في سجودِهِ:
"أقولُ كما قالَ أخي داودُ - عليه السلامُ -: أعَفِّر وجهِي في الترابِ لسيِّدي ، وحُقَ لسيدي أن تُعَفَّر الوجوهُ لوجهِهِ".
قال الحسنُ - رحمه اللَّه تعالى -:"إذا قُمتَ إلى الصلاةِ فقُم قانِتًا كما"
أمركَ الله ، وإياكَ والسهرَ والالتفاتَ ، أن ينظرَ اللَّهُ إليكَ وتنظرَ إلى غيرهِ.
وتسأل اللهَ الجنةَ وتعوذَ به مِنَ النارِ وقلبُك ساه لا تدْري ما تقولُ بلسانِكَ"."
خرَّجه محمدُ بنُ نصرٍ المَرْوزيُ - رحمه الله تعالى.
وروى بإسنادِه عن عثمانَ بنِ أبي دَهْرَشٍ قالَ: بَلَغَني أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
صلَّى صلاةً جَهَر فيها بالقراءةِ فلما فرغ قال:"هل أسْقَطتُ من هذه السورة"