فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303834 من 466147

وأرقاء الدين؛ ليرتابُوا في صحة الدين القويم، وحضرةُ الرسالة بريئة من مثل هذه الرواية، والله أعلم.

وأما المعقولُ فكثيرةٌ، منها: أنا لو جوزنا ذلك ارتفع الأمان ولبطل قوله: (بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) [المائدة: 67] ، فإن الزيادة في الوحي كالنقصان فيه، وقولُ من قال: إنه صلى الله عليه وسلم لشدة حرصه على إيمان قومه أدخل هذه الكلمة من نفسه ثُم رجع عنها: مردودٌ لا يرغبُ فيه مسلمٌ، لما يلزمُ من الخيانة في الوحي، والعياذُ بالله تعالى منها. ومن قال: إنه سهوٌ وسبقٌ للسان، أيضاً كذلك، لزوال الوثوق، ولأن الساهي لا يقعُ منه مثلُ هذه الألفاظ المسموعة المطابقةٍ لألفاظ السورة. وقول القائل: إنه تكلمَ الشيطانُ بذلك، أيضاً مردودٌ؛ لاحتمال أمثاله في سائر كلامه، ولقوله تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [النحل: 99] . وإذا بطل هذا فنقول: التمني جاء على وجهين، أحدهما: تمني القلب، قال أبو مسلم: التمني: التقديرُ، وتمني: تفعل، من: منيتُ، ومني لك: قدر لك. وثانيهما: القراءة، قال تعالى: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ) [البقرة: 78] ، ولأن الأمي لا يعلمُ القرآن من المصحف، وإنما يعلمه قراءةً، قال حسان:

تمنى كتاب الله أول ليلةٍ ... وآخرها لاقى حمام المقادر

وهذا أيضاً فيه معنى التقدير، فإن التالي مقدرٌ للحروف يذكرها شيئاً فشيئاً. وإذا قُلنا: إن التمني بمعنى القراءة، فمعنى الآية: قرأ ما يجوز أن يسهو الرسول صلى الله عليه وسلم فيه، ويشتبه القارئ، دون ما رواه، وهذا هو الظاهر، لقوله: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ، وإذا قُلنا: إنه بمعنى تمني القلبِ، فالمرادُ: إذا أراد فعلاً تقرباً إلى الله تعالى ألقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت