فأعاد الضَّمير من قوله:"إلَيْهِ"على"السَّمَاءِ"مذكَّراً ، ويجمع على"سَمَاوَاتٍ"، وأَسْمِيَة ، وَسُمِيّ"، والأصل"فعول"، إلا أنه أعلّ إعلال"عِصِيّ"بقلب الواوين ياءين ، وهو قلب مطّرد فِي الجمع ، ويقلّ فِي المفرد نحو: عتا - عُتِيًّا ، كما شذّ التصحيح فِي الجمع قالوا:"إنكم لتنظرون فِي نُحُوٍّ كثيرةٍ"، وجمع أيضاً على"سماء"، ولكن مفرده"سَمَاوة"، فيكون من باب تَمْرَةٍ وتضمْرٍ ، ويدلّ على ذلك قوله: [الطويل] "
فَوْقَ سَبْعِ سَمَائِيَا
ووجه الدّلالة أنه مُيِّزَ به"سَبْع"ولا تُمَيِّزُ هي وأخواتها إلاّ بجمع مجرور.
وفي قوله:"من السَّمَاءِ"ردّ على من قال: إن المطر إنما يحصل من ارتفاع أبخرة رطبة من الأَرْض إلى الهواء ، فتنعقد هناك من شدّة برد الهواء ، ثم ينزل مرة أخرى ، فذاك هو المطر ؛ فأبطل الله هذا المذهب بأن بَيّن أن الصِّيب نزل من السَّمَاء ، وقال: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً} [الفرقان: 48] .
وقال: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} [النور: 43] .
قوله: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19] يحتمل أربعة أوجه:
أحدها: أن يكون صفة لـ"صَيّب".
الثاني: أن يكون حالاً منه ، وإن كان نكرة لتخصصه ، إما بالعمل فِي الجار بعده ، أو بصفة بالجار بعده.
الثالث: أن يكون حالاً من الضمير المُسْتَكِنّ فِي"من السماء"إذا قيل: إنه صفة لـ"صَيّب"، فيتعلق فِي التقادير الثلاثة بمحذوف ، إلاّ أنه على القول الأوّل فِي محلّ جر لكونه صفة لمجرور ، وعلى القولين الأخيرين فِي مَحَلّ نَصْب على الحال.