و"ظلمات"على جميع هذه الأقوال فاعل به ؛ لأنَّ الجار والمجرور والظرف متى اعتمدا على موصوف ، أو ذي حالٍ ، أو ذي خبر ، أو على نَفْي ، أو استفهام عملاً عمل الفعل ، والأخفش يُعْمِلُهُمَا مطلقاً كالوصف ، وسيأتي تحرير ذلك.
الرابع: أن يكون خبراً مقدماً ، و"ظلمات"مبتدأ ، والجملة تحتمل وجهين:
الأول: الجر على أنها صفة لـ"صيب".
والثاني: النَّصْب على الحال ، وصاحب الحال يحتمل أن يكون"كصيب"، وإن كان نكرة لتخصيصه بما تقدّمه ، وأن يكون الضَّمير المستكن فِي"من السَّماء"إذا جعل وصفاً لـ"صيّب"، والضمير فِي"فيه"ضمير"الصيب"، واعلم أن جعل الجار صفة أو حالاً ، ورفع"ظلمات"على الفاعلية به أَرْجَحُ من جعل {فِيهِ ظُلُمَاتٌ} جملة برأسها فِي محلّ صفة أو حال ؛ لأنّ الجار أقرب إلى المفرد من الجملة ، وأصل الصفة والحال أن يكونا مفردين.
و"رَعْدٌ وبَرْقٌ": معطوفان على"ظلمات"بالاعتبارين المتقدّمين ، وهما فِي الأصْل مصدران تقول: رَعَدَتِ السماء تَرْعَدُ رَعْداَ ، وبَرَقَتْ بَرْقاً.
قال أبو البقاء: وهما على ذلك مُوَحَّدَتَانَ هنا يعني على المصدرية ويجوز أن يكونا بمعنى الرَّاعد والبارق ، نحو: رجل عَدْل.
والظاهر أنهما فِي الآية ليس المُرَاد بهما المصدر ، بل جعلا اسماً [للهز واللمعان] .
والبرق: اللَّمَعَان ، وهو مقصود الآية ، ولا حاجة حينئذ إلى جعلهما بمعنى اسم فَاعِلٍ.
وقال علي وابن عباس - رضي الله عنهما - وأكثر المفسرين: الرعد: اسم ملك يسوق السَّحاب ، والبرق: لَمَعَانُ سَوْط] من نور يزجر به المكل السحاب.
وقيل: الرعد صوت انضغاط السّحاب.
وقيل: تسبيح الملك ، والبرق ضحكه.
وقال مجاهد: الرعد اسم الملك ؛ ويقال لصوته أيضاً: رعد ، والبرق اسم ملك يسوق السحاب.
وقال شهر بن حَوشَبٍ: الرعد ملك يُزْجِي السحاب ، فإذا تبددت ضمها فإذا اشتد غضبه طارت من فيه النَّار فهي الصواعق.