قرأ الكسائي وعاصم في رواية أبي بكر {ترضى} بضم التاء على فعل ما لم يسم فاعله ، والباقون بالنصب يعني: ترضى أنت ؛ وقال أبو عبيدة: وبالقراءة الأولى نقرأ بالضم ، لأن فيها معنيين أحدهما ترضى أي: تعطى الرضا ، والأخرى ترضى أي يرضاك الله.
وتصديقه قوله تعالى: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكاة وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً} [مريم: 55] ؛ وليس في الأخرى وهي القراءة بالنصب ، إلا وجه واحد.
ثم قال عز وجل: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أزواجا مّنْهُمْ} ، يعني: لا تنظر بالرغبة إلى ما أعطينا رجالاً منهم من الأموال والأولاد.
{زَهْرَةَ الحياة الدنيا} ، يعني: فإن زينة الدنيا.
{لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} ، يعني: لنبتليهم بالمال وقلة الشكر.
{وَرِزْقُ رَبّكَ} ، أي: جنة ربك {خَيْرٌ} من هذه الزينة التي في الدنيا ، {وأبقى} ؛ أي: وأدوم.
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: حدّثنا محمد بن الفضل.
قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر.
قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف.
قال: حدّثنا وكيع ، عن موسى بن عبيدة ، عن يزيد بن عبد الله ، عن أبي رافع قال: نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي أن يبيعنا أو يسلفنا إلى أجل ، فقال اليهودي: لا والله إلاَّ بِرَهْنٍ.
فرجعت إليه فأخبرته فقال:"لَوْ بَاعَنِي أوْ أْسْلَفَنِي لَقَضَيْتُهُ ؛ وإنِّي لأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ وَأمِينٌ فِي الأَرْضِ ، اذْهَبْ بِدِرْعِي الحَدِيدِيِّ"فذهبت بها فنزل من بعدي هذه الآية تعزية عن الدنيا {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أزواجا مّنْهُمْ} إلى آخر الآية.
ثم قال عز وجل: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة} ، يعني: قومك وأهلك وأهل بيتك بالصلاة.
{واصطبر عَلَيْهَا} ، يعني: اصبر على ما أصابك فيها من الشدة.