وهَبْ أن رب الأسرة غاب عنها لمدة شهر أو عام ، ثم فجأة قالوا: أبوكم جاء ، فترى الجميع يُهرولون إليه ، وهكذا لله المثل الأعلى ، إذا دعاك ، فلا تتخلّف عن دعوته ، بل هَرْول إليه ، وأسرع إلى تلبية ندائه ، ولك أنْ تتصوَّر واحداً يناديك وأنتَ لا تردّ عليه ولا تجيبه ، أعتقد أنه شيء غير مقبول ، ولا يرضاه صاحبك .
إذن: عليك أنْ تُعوِّد أولادك احترام هذا النداء ، وبمجرد أن يسمعوا"الله أكبر"يُلبُّون النداء ، ولا يُقدِّمون عليه شيئاً آخر ، فالله لا يبارك في عمل ألهاك عن نداء (الله أكبر) ؛ لأنك انشغلتَ بالنعمة عن المنعم عز وجل .
لذلك ، إنْ أردتَ أنْ تعرف خير عناصر المجتمع فانظر إلى أسبقيتهم إلى إجابة نداء (الله أكبر) ، فإنْ أردتَ أن تعرف مَنْ هو أعلى منه منزلةً ، فانظر إلى آخرهم خروجاً من المسجد ، وليس كذلك مَنْ يأتي الصلاة دُبُراً ، وبمجرد السلام يسرع إلى الانصراف .
"ويُروى أن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عابَ على أحد الصحابة إسراعه في الانصراف من المسجد بعد السلام ، فتعمَّد رسول الله أنْ يناديه في إحدى المرات ، قال: أزهداً فيناً"؟
وهل هناك مَنْ يزهد في رؤية رسول الله والجلوس معه؟ فقال الرجل: لا يا رسول الله ، ولكن لي زوجة بالبيت تنتظر ثوبي هذا لتصلي فيه ، فيدعو له رسول الله ، وينصرف الرجل إلى زوجته ، فإذا بها تقول له: تأخرت بقدْرِ كذا تسبيحة ، فقال: لقد استوقفني رسول الله وحدث كذا وكذا ، فقالت له: شكوتَ ربَّك لمحمد""
ثم يقول تعالى: {لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ} [طه: 132] إذن: ما الذي يشغلك عن حَضْرة ربك ، الرزق؟ {لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً} [طه: 132] فالذي لا يستطيع العمل نُوجِّه إليه من الأغنياء مَنْ يطرق بابه ويعطيه ، فالغنيّ شَرْطٌ في إيمانه الفقيرُ ، وليس شرطاً في إيمان الفقير الغني .