وقرأ الجمهور بإضافة {بينة} إلى {ما} وفرقة منهم أبو زيد عن أبي عمرو بالتنوين و {ما} بدل.
قال صاحب اللوامح: ويجوز أن يكون ما نفياً وأريد بذلك ما في القرآن من الناسخ والفصل مما لم يكن في غيره من الكتب.
وقرأت فرقة بنصب {بينة} والتنوين و {ما} فاعل بتأتهم و {بينة} نصب على الحال ، فمن قرأ يأتهم بالياء فعلى لفظ {ما} ومن قرأ بالتاء راعى المعنى لأنه أشياء مختلفة وعلوم من مضى وما شاء الله.
وقرأ الجمهور {في الصُحُف} بضم الحاء ، وفرقة منهم ابن عباس بإسكانها والضمير في ضمن قبله يعود على البينة لأنها في معنى البرهان ، والدليل قاله الزمخشري والظاهر عوده على الرسول (صلى الله عليه وسلم) لقوله: {لولا أرسلت إلينا رسولاً} ولذلك قدره بعضهم قبل إرساله محمداً إليهم والذل والخزي مقترنان بعذاب الآخرة.
وقيل {نذل} في الدنيا و {نخزَى} في الآخرة.
وقيل: الذل الهوان والخزي الافتضاح.
وقرأ الجمهور {نُذل ونَخزى} مبنياً للفاعل ، وابن عباس ومحمد بن الحنفية وزيد بن علي والحسن في رواية عباد والعمري وداود والفزاري وأبو حاتم ويعقوب مبنياً للمفعول.
{قل كل متربص فتربصوا} أي منتظر منا ومنكم عاقبة أمره ، وفي ذلك تهديد لهم ووعيد وأفرد الخبر وهو {متربّص} حملاً على لفظ {كل} كقوله {قل كل يعمل على شاكلته} والتربص التأني والانتظار للمفرج و {من أصحاب} مبتدأ وخبر علق عنه {فستعلمون} وأجاز الفراء أن تكون ما موصولة بمعنى الذي فتكون مفعولة بفستعلمون و {أصحاب} خبر مبتدأ محذوف تقديره الذي هم أصحاب ، وهذا جار على مذهب الكوفيين إذ يجيزون حذف مثل هذا الضمير مطلقاً سواء كان في الصلة طول أم لم يكن وسواء كان الموصول أياً أم غيره.
وقرأ الجمهور {السوي} على وزن فعيل أي المستوي.
وقرأ أبو مجلز وعمران بن حدير السواء أي الوسط.