فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290232 من 466147

وثالثها: ذكر ابن جرير والقفال [أن] المعنى: {أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيّنَةُ مَا فِى الصحف الأولى} من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات وكفروا بها كيف عاجلناهم بالعقوبة فماذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآيات كحال أولئك ، وإنما أتاهم هذا البيان في القرآن ، فلهذا وصف القرآن بكونه: {بَيّنَةُ مَا فِى الصحف الأولى} واعلم أنه إنما ذكر الضمير الراجع إلى البينة لأنها في معنى البرهان والدليل ، ثم بين أنه تعالى أزاح لهم كل عذر وعلة في التكليف ، فقال: {وَلَوْ أَنَّا أهلكناهم بِعَذَابٍ مّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} والمراد كان لهم أن يقولوا ذلك فيكون عذراً لهم ، فأما الآن وقد أرسلناك وبينا على لسانك لهم ما عليهم وما لهم فلا حجة لهم ألبتة بل الحجة عليهم.

ومعنى: {مِن قَبْلِهِ} يحتمل من قبل إرساله ويحتمل من قبل ما أظهره من البينات فإن قيل فما معنى قوله: وَلَوْ أَنَّا أهلكناهم. ..

لَقَالُواْ [طه: 134] والهالك لا يصح أن يقول قلنا المعنى لكان لهم أن يقولوا ذلك يوم القيامة ولذلك قال: {مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ ونخزى} وذلك لا يليق إلا بعذاب الآخرة ، روي أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال عليه السلام:"يحتج على الله تعالى يوم القيامة ثلاثة: الهالك في الفترة يقول لم يأتني رسول وإلا كنت أطوع خلقك لك."

"وتلا قوله: {لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} والمغلوب على عقله يقول لم تجعل لي عقلاً أنتفع به ، ويقول الصبي: كنت صغيراً لا أعقل فترفع لهم نار ، ويقال لهم: ادخلوها فيدخلها من كان في علم الله تعالى أنه شقي ويبقى من في علمه أنه سعيد ، فيقول الله تعالى لهم:"عصيتم اليوم فكيف برسلي لو أتوكم"والقاضي طعن في الخبر وقال: لا يحسن العقاب على من لا يعقل ، واعلم أن في هذه الآية مسائل:"

المسألة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت