وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ أي ولا تتعجل أو تبادر إلى قراءة القرآن قبل أن يفرغ جبريل من الوحي، حرصا منه على ما كان ينزل عليه منه، بل أنصت، فإذا فرغ الملك من قراءته عليك فاقرأه بعده.
ومثله قوله تبارك وتعالى في سورة القيامة: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
[16 - 19] أي أن نجمعه في صدرك ثم تقرأه على الناس من غير أن تنسى منه شيئا.
وَقُلْ: رَبِّ زِدْنِي عِلْماً أي سل ربك زيادة العلم، روى الترمذي
وابن ماجه والبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما، والحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار» .
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يلي:
1 -نزل القرآن بلغة العرب، فهو فخر وشرف لهم إلى الأبد، كما قال تعالى:
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [الزخرف 43/ 44] .
2 -اشتمل القرآن على ما فيه كفاية لجميع مستويات البشر، الأخيار والأشرار، من التخويف والتهديد، والثواب والعقاب، والعبرة والعظة، حتى يخاف الناس ربهم، فيجتنبوا معاصيه، ويحذروا عقابه.
3 -عظم الله القرآن وعظم ذاته، فلما عرف تعالى العباد عظيم نعمه، وإنزال القرآن، نزه نفسه عن الأولاد والأنداد، جل الله عن ذلك، فهو الملك المتصرف في الأكوان، الحق، أي ذو الحق، وتقدس لأنه هو حق ثابت دائم لا يتغير، ووعده حق، ووعيده حق، ورسله حق، والجنة حق، وكل شيء منه حق.
4 -علم الله نبيه كيف يتلقى القرآن، قال ابن عباس: كان صلى الله عليه وآله وسلم يبادر جبريل، فيقرأ قبر أن يفرغ جبريل من الوحي، حرصا على الحفظ، وشفقة على القرآن مخافة النسيان، فنهاه الله عن ذلك، وأنزل: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ. وهذا كقوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
[القيامة 75/ 16] .