ومن عظمته في التعالى أنه يريحك هو سبحانه بعمله لك ، فيقول لك: نَمْ مِلْءَ جفونك ، فأنا لا تأخذني سِنَة ولا نوم ، نَمْ فلكَ رب قيوم قائم على أمرك يرعاك ويحرسك .
ومن معاني {الملك الحق} [طه: 114] أي: الثابت الذي لا يتغير ، وكُلُّ ظاهرة من ظواهر القوة في الكون تتغير إلا قوة الحق تبارك وتعالى لذلك يُلقِي سبحانه أوامره وهو واثق أنها ستُنفذ ؛ لأنه سبحانه مِلكٌ حقّ ، بيده ناصية الأمور كلها ، فلو لم يكُنْ سبحانه كذلك ، فكيف يقول للشيء: كُنْ فيكون؟ فلا يعصاه أحد ، ولا يخرج عن طَوْعه مخلوق ، فيقول له: كُنْ فلا يكون .
فالحق تبارك وتعالى أنزل القرآن عربياً ، وصرَّف فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكراً ؛ لأنه من حقه أن يكون له ذلك ؛ لأنه مَلِك حق ليس له هوى فيما شرع ؛ لذلك يجب أن تقبل تشريعه ، فلا يطعن في القوانين إلا أن تصدر عن هوى ، فإنْ قنَّن رأسمالي أعطَى الامتياز للرأسماليين ، وإنْ قنَّن فقير أعطى الامتياز للفقراء ، والله عز وجل لا ينحاز لأحد على حساب أحد .
وأيضاً يجب في المقنِّن أن يكون عالماً بمستجدَّات الأمور في المستقبل ، حتى لا يستدرك أحد على قانون فيُغيِّره كما يحدث معنا الآن ، وتضطرنا الأحداث إلى تغيير القانون ؛ لأننا ساعة شرعناه غابتْ عنا هذه الأحداث ، ولم نحتط لها ؛ لذلك لا استدراكَ على قانون السماء أبداً .
وطالما أن الحق سبحانه وتعالى هو {الملك الحق} [طه: 114] فلا بُدَّ أنْ يضمن للخلق أنْ يصلهم الكتاب والمنهج كما قاله سبحانه ، لا تغيير فيه ؛ لذلك قال عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .