فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289533 من 466147

ومن ألفاظ تنزيه الله التي لا تُقال إلا له سبحانه كلمة (سبحان الله) أسمعتَ بشراً يقولها لبشر؟ وهناك كفرة وملاحدة ومنكرون للألوهية ومعاندون ، ومع ذلك لم يقُلْها أحد مَدْحاً في أحد .

كذلك كلمة (تعالى وتبارك) لا تُقال إلا لله ، فنقول: (تباركت ربنا وتعاليت) أي: وحدك لا شريك لك .

فقوله: {فتعالى الله} [طه: 114] علا قَدْره وارتفع التنزيه ارتفاعاً لا يوصل إليه ، أمّا التعالي في البشر فيما بينهم فأمْر ممقوتٌ ؛ أما تعالى الحق سبحانه فمن مصلحة الخلق ، وهذه اللفتة يُعَبِّر عنها أهل الريف ، يقولون (اللي ملوش كبير يشتري له كبير) ؛ لأن الكبير هو الذي سيأخذ بيد الضعيف ويدكّ طغيان القوى ، فإذا لم يكُنْ لنا كبير نختلف ونضيع .

إذن: من مصلحة الكون كله أنْ يكونَ الله متعالياً ، والحق ليس متعالياً علينا ، بل متعالٍ من أجلنا ولصالحنا ، فأيُّ مُتعالٍ أو جبار من البشر عندما يعلم أن الله أعلى منه يندكّ جبروته وتعاليه ، وأيّ ضعيف يعلم أن له سنداً أعلى لا يناله أحد ، فيطمئن ويعيش آمناً وبذلك يحدث التوازن الاجتماعي بين الناس .

ونحن نحب عبوديتنا لله عز وجل ، وإنْ كانت العبودية كلمة بغيضة مكروهة حين تكون عبودية الخَلْق للخَلْق فيأخذ السيد خَيْر عبده ، إلا أن العبودية لله شرف وكرامة ؛ لأن العبد لله هو الذي يأخذ خَيْر سيده ، فأنا عبد لله وعبوديتي له لصالحي أنا ، ولن أزيد في مُلْكه شيئاً ، ولن ينتفع من ورائي بشيء ؛ لأنه سبحانه زوال مُلْكه وزوال سلطانه في الكون قبل أن يخلق الخَلْق ، فبقدرته وعظمته خلق ، وقبل أنْ توجد أنت أيها الإنسان الطاغي المتمرد أوجد لك الكون كله بما فيه .

فأنت بإيمانك لن تزيد شيئاً في مُلْك الله ، كما جاء في الحديث القدسي:"يا عبادي إنكم لن تملكوا نفعي فتنفعوني ، ولن تملكوا ضري فتضروني . ."فأنا إنْ تصرَّفْتُ فيكم فلمصلحتكم ، لا يعود عليَّ من ذلك شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت