ومن ألفاظ تنزيه الله التي لا تُقال إلا له سبحانه كلمة (سبحان الله) أسمعتَ بشراً يقولها لبشر؟ وهناك كفرة وملاحدة ومنكرون للألوهية ومعاندون ، ومع ذلك لم يقُلْها أحد مَدْحاً في أحد .
كذلك كلمة (تعالى وتبارك) لا تُقال إلا لله ، فنقول: (تباركت ربنا وتعاليت) أي: وحدك لا شريك لك .
فقوله: {فتعالى الله} [طه: 114] علا قَدْره وارتفع التنزيه ارتفاعاً لا يوصل إليه ، أمّا التعالي في البشر فيما بينهم فأمْر ممقوتٌ ؛ أما تعالى الحق سبحانه فمن مصلحة الخلق ، وهذه اللفتة يُعَبِّر عنها أهل الريف ، يقولون (اللي ملوش كبير يشتري له كبير) ؛ لأن الكبير هو الذي سيأخذ بيد الضعيف ويدكّ طغيان القوى ، فإذا لم يكُنْ لنا كبير نختلف ونضيع .
إذن: من مصلحة الكون كله أنْ يكونَ الله متعالياً ، والحق ليس متعالياً علينا ، بل متعالٍ من أجلنا ولصالحنا ، فأيُّ مُتعالٍ أو جبار من البشر عندما يعلم أن الله أعلى منه يندكّ جبروته وتعاليه ، وأيّ ضعيف يعلم أن له سنداً أعلى لا يناله أحد ، فيطمئن ويعيش آمناً وبذلك يحدث التوازن الاجتماعي بين الناس .
ونحن نحب عبوديتنا لله عز وجل ، وإنْ كانت العبودية كلمة بغيضة مكروهة حين تكون عبودية الخَلْق للخَلْق فيأخذ السيد خَيْر عبده ، إلا أن العبودية لله شرف وكرامة ؛ لأن العبد لله هو الذي يأخذ خَيْر سيده ، فأنا عبد لله وعبوديتي له لصالحي أنا ، ولن أزيد في مُلْكه شيئاً ، ولن ينتفع من ورائي بشيء ؛ لأنه سبحانه زوال مُلْكه وزوال سلطانه في الكون قبل أن يخلق الخَلْق ، فبقدرته وعظمته خلق ، وقبل أنْ توجد أنت أيها الإنسان الطاغي المتمرد أوجد لك الكون كله بما فيه .
فأنت بإيمانك لن تزيد شيئاً في مُلْك الله ، كما جاء في الحديث القدسي:"يا عبادي إنكم لن تملكوا نفعي فتنفعوني ، ولن تملكوا ضري فتضروني . ."فأنا إنْ تصرَّفْتُ فيكم فلمصلحتكم ، لا يعود عليَّ من ذلك شيء .