وذلك أن أهل مكة وأسقف نجران قالوا: يا محمد أخبرنا عن كذا وقد ضربنا لك أجلاً ثلاثة أيام فأبطأ الوحي عليه وفشت المقالة بين اليهود وزعموا أنه عليه الصلاة والسلام قد غلب فشق ذلك عليه صلى الله عليه وسلم واستعجل الوحي فنزلت: {وَلاَ تَعْجَلْ} الخ وفي كلا القولين ما لا يخفى.
وقرأ عبد الله والجحدري والحسن وأبو حيوة وسلام ويعقوب والزعفراني وابن مقسم {نقضي} بنون العظمة مفتوح الياء {إِلَيْكَ وَحْيُهُ} بالنصب.
وقرأ الأعمش كذلك إلا أنه سكن الياء من {نقضي} ، قال صاحب اللوامح: وذلك على لغة من لا يرى فتح الياء بحال إذا انكسر ما قبلها وحلت طرفاً، واستدل بالآية على فضل العلم حيث أمر صلى الله عليه وسلم بطلب زيادته، وذكر بعضهم أنه ما أمر عليه الصلاة والسلام بطلب الزيادة في شيء إلا العلم.
وأخرج الترمذي: وابن ماجه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علماً والحمد لله على كل حال".
وأخرج سعيد بن منصور.
وعبد بن حميد عن ابن مسعود أنه كان يدعو {اللهم زِدْنِى إيمانا شَيْء رَّحْمَةً وَعِلْماً} وما هذا إلا لزيادة فضل العلم وفضله أظهر من أن يذكر، نسأل الله تعالى أن يرزقنا الزيادة فيه ويوفقنا للعمل بما يقتضيه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 16 صـ}