والأشبه عند أصحاب أهل هذا الجواب أن الهاء اسم"إن"و"هذان"رفع بالابتداء وما بعده خبر الابتداء.
القول السادس: قال أبو جعفر النحاس وسألت أبا الحسن بن كيسان عن هذه الآية ، فقال: إن شئت أجبتك بجواب النحويين ، وإن شئت أجبتك بقولي ؛ فقلت: بقولك ؛ فقال: سألني إسماعيل بن إسحاق عنها فقلت: القول عندي أنه لما كان يقال"هذا"في موضع الرفع والنصب والخفض على حال واحدة ، وكانت التثنية يجب ألا يغير لها الواحد ، أجريت التثنية مجرى الواحد ؛ فقال: ما أحسن هذا لو تقدمك أحد بالقول به حتى يؤنس به ؛ قال ابن كيسان: فقلت له: فيقول القاضي به حتى يؤنس به ؛ فتبسم.
قوله تعالى: {يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المثلى} هذا من قول فِرعون للسحرة ؛ أي غرضهما إفساد دينكم الذي أنتم عليه ؛ كما قال فرعون:
{إني أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرض الفساد} [غافر: 26] .
ويقال: فلان حسن الطريقة أي حسن المذهب.
وقيل: طريقة القوم أفضل القول ؛ وهذا الذي ينبغي أن يسلكوا طريقته ويقتدوا به ؛ فالمعنى: ويذهبا بسادتكم ورؤسائكم ؛ استمالة لهم.
أو يذهبا ببني إسرائيل وهم الأماثل وإن كانوا خولاً لكم لما يرجعون إليه من الانتساب إلى الأنبياء.
أو يذهبا بأهل طريقتكم فحذف المضاف.
و"المثلى"تأنيث الأمثل ؛ كما يقال الأفضل والفضلى.
وأنث الطريقة على اللفظ ، وإن كان يراد بها الرجال.
ويجوز أن يكون التأنيث على الجماعة.
وقال الكسائي:"بطريقتكم"بسنتكم وسمتكم.
و"المثلى"نعت كقولك امرأة كبرى.
تقول العرب: فلان على الطريقة المثلى يعنون على الهدى المستقيم.
قوله تعالى: {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ} الإجماع الإحكام والعزم على الشيء.
تقول: أجمعت الخروج وعلى الخروج أي عزمت.